بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
هذا إن بني على كون المرسلة رواية مستقلة غير معتبرة ضريس [١] التي تقرب منها مضموناً. وأما مع البناء على الاتحاد بينهما وأن المرسلة هي نقل بالمعنى لما ورد في المعتبرة فالأمر أوضح، للتصريح في الأخيرة بكون المراد بالحجة التي تقضى هي حجة الإسلام، فلاحظ.
ومهما يكن فهذه المرسلة غير معتبرة وإن كان مرسلها الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) مع نسبته لمضمونها إلى الإمام ٧ بصيغة جزمية، وقد تقدم [٢] الوجه في ذلك في بحث سابق، فليراجع.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الروايات التي تتعلق بالمسألة المبحوث عنها تنحصر في الثلاث المتقدمات فينبغي البحث عن مفادها..
الرواية الأولى: موثقة إسحاق بن عمار، ويمكن أن يقال: إن موردها خصوص النائب الأجير لمكان قول الراوي: (فيعطى رجل دراهم يَحُج بها عنه)، ولكن الظاهر أن هذا التعبير أعم من أن يكون دفع الدراهم بعنوان الإجارة وأن يكون بعنوان تأمين نفقة الحج. نعم قول السائل في ذيل الرواية: (لأن الأجير ضامن للحج؟) قرينة على كون مورد الصدر هو خصوص الأجير، فتأمل. وعلى كل حال فلا إطلاق للرواية لما إذا كان الحج على نفقة النائب نفسه.
ويمكن أن يقال أيضاً: إن المستظهر من قوله ٧ [٣] : ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول)) هو الإجزاء فيما إذا مات النائب بعد الخروج من بلده، سواء أكان موته بعد الإحرام أو قبله، وسواء أكان بعد الوصول إلى الحرم أو قبله.
ولكن قد يناقش في انعقاد الإطلاق للرواية من كلٍّ من الجهتين..
أما (الجهة الأولى) أي من حيث كون موت النائب بعد الإحرام أو قبله
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٩.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٢٠٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٧.