بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
فيه بمعنى مطلق الإتيان بالشيء، إذ لا تشتغل ذمة النائب في هذه الموارد بالحج النيابي ليتأتّى الإتيان به عنه بمعنى تنزيل الحج النيابي الصادر من الولي منزلة الصادر منه، فإن هذا إنما يكون له محل فيما إذا كانت ذمة النائب مشغولة بالحج النيابي وإلا فلا مورد له أصلاً كما هو واضح. وهكذا إذا كان النائب أجيراً وكانت الإجارة مقيدة بعام الوفاة أو مقيدة بالمباشرة فإنه بموته قبل الإتيان بالحج ينكشف بطلان الإجارة، فلا تكون ذمته مشغولة بالحج النيابي، فلا محل للإتيان به عنه.
إذاً لا يبقى مورد يتصور فيه الإتيان بالحج النيابي عن النائب الميت بهذا العنوان إلا إذا كان أجيراً ولم تكن الإجارة مقيدة لا بعام الوفاة ولا بالمباشرة، فإنه في مثل ذلك تبقى ذمته بعد الوفاة مشغولة بالحج النيابي ويكون ديناً عليه كسائر الديون فيصح أن يُؤتى به عنه.
ولكن هذا المورد نادر الوقوع في الإجارة للحج بل في غاية الندرة، فإن المتعارف في الاستئجار للحج أن يكون لنفس العام وأن يكون بقيد المباشرة.
ومع ذلك يمكن أن يقال: إن الإتيان بالحج عن زيد مثلاً الذي مات بعد خروجه لأداء حجة الإسلام يختلف عرفاً في المعنى عن الإتيان بالحج عن عمرو الذي مات بعد خروجه للحج عن زيد، فإنه في الأول يكون المراد بالحج عن زيد هو النيابة عنه في أدائه وأما في الثاني فالمراد بالحج عن عمرو هو الحج نيابة عن زيد بقصد تفريغ ذمة عمرو عما تشتغل به من الحج عن زيد.
ويمكن أن يعبّر عن الأول بالنيابة البسيطة أي النيابة في الحج عن زيد وعن الثاني بالنيابة المركبة أي النيابة عن عمرو في النيابة عن زيد، والمنساق من قوله ٧ : ((ليقض عنه وليه)) هو الأول ولا يشمل الثاني مثل ما إذا ورد في النص (الولد يقضي الصلاة عن أبيه) فإنه ظاهر في الأمر بقضاء ما كان في ذمة الأب من فوائت نفسه ولا يعم ما كان عليه من فوائت أبيه، أي إنه ظاهر فيما يكون من قبيل النيابة البسيطة ولا يعم المركبة إلا بقرينة وهي مفقودة في المقام.
فالنتيجة: أن إطلاق مرسلة المفيد للحج النيابي غير مسلّم، بل ممنوع.