بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
بمنزلة الموقت بما دام العمر فإذا انقضى العمر ولم يأت به المكلف يصدق أنه قد فاته الحج، وإذا شُرّع الإتيان به نيابة عنه بعد وفاته يكون ذلك تشريعاً للقضاء في مقابل الأداء.
وهذا المعنى هو المتبادر مما ورد في جملة من النصوص كقوله في صحيح رفاعة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصِ بها أيقضى عنه؟ قال: ((نعم)).
وأوضح منه ما ورد في صحيحة حكم بن حكيم [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج، فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأةً هل يجزئ ذلك ويكون قضاء عنه...
وبالجملة: إن القضاء بالمعنى المقابل للأداء مما يتأتّى بالنسبة إلى الحج بعد الوفاة كما هو مورد المرسلة وعلى ذلك فإما أن يراد بالقضاء في قوله ٧ : ((ليقضِ عنه وليه)) هو القضاء بالمعنى المذكور فيتم ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره)، وإما أن يكون مجملاً يتردد بين المعنيين فيكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية فلا يحرز إطلاق الرواية للحاج عن غيره.
هذا مضافاً إلى أنه لو سلّم أن القضاء في هذه الرواية ليس بالمعنى المقابل للأداء، إلا أنه مع ذلك يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((ليقضِ عنه وليه)) لا يشمل النائب عن غيره في الحج، لأن النائب إذا مات قبل أداء الحج فلا محل للإتيان بالحج النيابي عنه إلا في بعض الموارد النادرة، ومع ذلك فإن الإتيان به عنه في ذلك المورد ليس بمعنى الإتيان بالحج عمن مات قبل أن يأتي بالحج لنفسه.
وتوضيح ذلك: أن النائب إذا كان متبرعاً بالحج أو كان قد بذلت له نفقته أو كان قد جُعل له جُعلٌ بإزائه فمات قبل أن يأتي بالحج النيابي فلا معنى لأن يقضيه وليّه عنه كما ورد الأمر بذلك في ذيل المرسلة، حتى لو فرض أن القضاء
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.