بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
على السائل فيما فهمه من الجواب الأول وبنى عليه سؤاله الثاني يستفاد من ذلك إقراره ٧ إياه على ذلك وكون التفصيل في الإجزاء بين كون الموت قبل الإحرام وبعده هو حكم الحج مطلقاً بلا اختصاص بنوع من أنواعه.
هذا ما أفاده (قدس سره)، وهو لا يخلو من غرابة ولا سيما من مثله، فإن أقصى ما يقتضيه سؤال الراوي عن حكم جمل الحاج تطوعاً ونفقته فيما إذا كان موته في الطريق قبل أن يُحرم هو أنه فهم من كلام الإمام ٧ الاجتزاء بما أتى به فيما إذا كان موته بعد أن يُحرم، وأنّى يدل على أنه فهم من كلامه ٧ الإجزاء في مطلق الحج سواء كان للشخص نفسه أو نيابة عن الغير؟!
وبعبارة أخرى: إن مورد السؤال الأول في الرواية هو حجة الإسلام التي يأتي بها الشخص لنفسه وحيث حكم الإمام ٧ فيها بالإجزاء في ما إذا مات الحاج بعد الإحرام فهم السائل أن هذا الحكم يشمل الحجة التطوعية ولا خصوصية لكون الحجة المأتي بها لنفسه هي حجة الإسلام، ولعل ذلك من جهة الأولوية فإنه إذا كان يُحكم بالإجزاء في مورد حجة الإسلام فكيف لا يُحكم به في الحجة التطوعية مع أنها دونها في الأهمية؟! ومن المعلوم أنه لا مجال لتوهم الأولوية بالنسبة إلى الحج النيابي، فاستظهار أن السائل اعتقد أنه لا خصوصية لكون الحجة عن النفس فيشمل الحكم ما إذا كان عن الغير مما لا سبيل إليه أصلاً. وبذلك يتضح أن هذه الرواية أجنبية عن مورد الكلام بالمرّة.
الثانية: مرسلة المفيد (قدس سره) [١] عن الصادق ٧ أنه قال: ((من خرج حاجاً فمات في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، وإن مات قبل دخوله الحرم لم تسقط عنه الحجة، وليقضِ عنه وليه)).
قال السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] : إن هذه المرسلة شاملة للحاج عن غيره أيضاً، ويبدو أنه بلحاظ قوله ٧ : ((من خرج حاجاً)) الشامل في حدِّ ذاته للحاج لنفسه وللحاج عن غيره.
[١] المقنعة ص:٤٤٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٤٠.