بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له ويجعل ذلك من ثلثه)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (إن صدر هذه الصحيحة وإن كان دالاً على خصوص حجة الإسلام فلا يشمل إلا الحج عن نفسه إلا أن اختصاص السؤال بعد ذلك عن التطوع بما إذا كان الموت قبل الإحرام فلا بد أن يكون لنكتة وليست هي إلا أن السائل فهم من كلامه ٧ أن الحج أيَّ حجٍّ كان من الوجوبي والندبي حكمه الإجزاء بعد أن كان الموت مسبوقاً بالإحرام فلا يحتاج إلى صرف المال في الحج بل يكون للورثة بخلاف ما إذا كان الموت سابقاً على الإحرام فسأل عن صرفه في إتمام الحج مثلاً لعدم اتّضاح كونه للورثة.
أي أنه يستفاد منه أن السائل فهم من بيانه ٧ أن حكم الحج سواء كان وجوبياً أو ندبياً هو الإجزاء إذا كان الموت بعد الدخول في الحرم محرماً فمنه يصح إثبات حكم النيابة أيضاً، إذ النائب حاج واقعاً وعمله حج فيُحكم بحكمه وهو عدم الإجزاء إذا مات قبل الإحرام، والإجزاء إذا مات بعد الدخول في الحرم محرماً).
وحاصل مرامه: أن الملاحظ أن السائل سأل أولاً عن حكم من مات في الطريق وهو يريد أداء حجة الإسلام، والإمام ٧ فصّل في مقام الجواب بين ما إذا كان موته قبل أن يُحرم فحكم فيه بلزوم جعل زاده وجمله ونفقته في أداء الحج عنه وبين ما إذا كان موته بعد أن أحرم فحكم فيه بالإجزاء، ثم عاد السائل وسأل ثانياً عن حكم مثل ذلك ولكن في مورد الحج تطوعاً إلا أنه جعل مورد سؤاله خصوص ما ينبغي أن يصنع بما تركه الحاج الميت في الزاد والنفقة لو كان موته قبل أن يحرم، مما يدل بوضوح على أنه فهم من جواب الإمام ٧ على السؤال الأول أن الحكم بالإجزاء مع كون الموت بعد الإحرام هو حكم طبيعي الحج بلا فرق فيه بين الواجب والمستحب، ولذلك لم يجد حاجة إلى السؤال عن ثبوته في مورد الحج التطوعي بل بنى على ثبوته فيه وسأل عن حكم زاد الحاج ونفقته فيما إذا كان الموت قبل الإحرام. وحيث إن الإمام ٧ لم يرد
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٣٢ بتصرف.