بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٢ - المسألة ١١٤ حكم المنوب عنه إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
ولذلك لا يتعيّن الحلق على النائب غير الصرورة بل له أن يقصّر وإن كان المنوب عنه صرورة يجب عليه الحلق في حجة الإسلام كما هو المشهور أي أن الحلق من أجزاء حج المنوب عنه وليس من أجزاء حج النائب، بل إن جزءه هو الجامع بين الحلق والتقصير.
وكذلك إذا كان منزل المنوب عنه أبعد من الميقات إلى مكة يلزمه لو حج بنفسه أن يذهب للإحرام لعمرة التمتع إلى أحد المواقيت ولم يجز له أن يحرم من منزله بغير النذر، ولكن إذا كان المنزل الذي يسكنه النائب دون الميقات إلى مكة يجوز له الإحرام من منزله بغير النذر ولا يلزمه الرجوع إلى أحد المواقيت. وهكذا الحال في موارد عديدة أخرى، ومنها ما إذا كان النائب رجلاً والمنوب عنه امرأة أو بالعكس حيث يختلف حجهما في عدد من الأجزاء والشرائط كما هو واضح.
وثانياً: أن الاجتزاء بما أتى به الحاج لنفسه إذا مات بعد الإحرام أو بعد الدخول في الحرم أو بعد الأمرين معاً إنما هو من أحكام الحاج لنفسه كعدم جواز أخذه الأجرة على ما يأتي به من الحج لكونه مبنياً على المجانية، وكما أن عدم جواز أخذ الأجرة لا ينسحب إلى النائب فإنه يجوز له أن يأخذ الأجرة على الحج النيابي كما مرّ في محله كذلك الحكم المذكور.
وبعبارة أخرى: إنه لما كان المفروض أن الوحدة بين فعلي النائب والمنوب عنه إنما هي في الأجزاء والشرائط دون الأحكام يكون مقتضى القاعدة عدم انسحاب الحكم الثابت في حق الحاج لنفسه إلى النائب عنه في الحج، ولا حاجة إلى ما ذكره (قدس سره) من أن الموت الطارئ على الحاج لنفسه من قبيل العذر المانع من القدرة على الأداء أبداً والموت الطارئ على النائب ليس كذلك، فإن هذا الفرق غير مؤثر في المقام. بل يمكن أن يقال: إنه غير تام في حدِّ ذاته وإلا لاقتضى ثبوت الحكم المذكور في حق النائب فيما لو فرض أن الشارع المقدس قد حصر جواز النيابة عن العاجز في ولده الأكبر، فإنه لو مات الولد في طريق الحج عن الأب يكون موته من العذر المستمر المانع من القدرة على الأداء مع أنه لا يظن به (قدس سره)