بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - المسألة ١١٤ حكم المنوب عنه إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
وأما فقهاء الجمهور فلا يوجد عندهم هنا أيضاً قول بالإجزاء، نعم ذهب بعضهم إلى إمكان البناء على ما أتى به النائب كما يظهر ذلك مما ذكره النووي وغيره [١]، وقال الآخرون بأنه لا يصح البناء عليه بل لا بد من الاستئناف.
وكيفما كان فالملاحظ أن بعض فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم) ذهبوا إلى انسحاب الحكم الثابت في مورد موت الحاج لنفسه إلى مورد موت النائب عن غيره، على أساس أن فعل النائب هو فعل المنوب عنه ولا اختلاف بينهما إلا من حيث المباشرة لا غير، فيجري على الثاني ما يجري على الأول.
والسيد الحكيم (قدس سره) الذي سلّم بأصل الوحدة بين فعل النائب والمنوب عنه في الأجزاء والشرائط ونحوهما مما هو داخل في المنوب فيه لا في الأحكام استشكل في اقتضاء الوحدة المذكورة الاجتزاء في المقام قائلاً [٢] : (إن الموت الطارئ على الحاج عن نفسه من قبيل العذر المستمر المانع من القدرة على الأداء أبداً والموت الطارئ على النائب ليس كذلك لإمكان النيابة من غيره مقارنة أو لاحقة، فهذا الفرق هو الفارق بينهما في الإجزاء وعدمه).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره)..
أولاً: أن أصل ما ذكره من الوحدة في الأجزاء والشرائط بين فعل النائب والمنوب عنه مبني على مسلكه من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، فإنه بناءً عليه لا محيص من الالتزام بذلك.
وأما بناءً على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون وهو الصحيح من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه فأقصى ما يجب الالتزام به هو لزوم أن يكون فعل النائب متحداً في النوع مع فعل المنوب عنه، فإذا كان الواجب على المنوب عنه هو حج التمتع يلزم أن يأتي النائب أيضاً بحج التمتع ولا يكفي أن يأتي بحج الإفراد مثلاً، وأما الاتحاد في الأجزاء والشرائط فلا، بل يأتي النائب بحج التمتع من حيث الأجزاء والشرائط بما يُعتبر في الصادر منه.
[١] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٣٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢١.