بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - حكم النيابة في الحج المستحب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
ويؤكد الصحة أن هناك روايات كثيرة وردت في الحث على الحج التطوعي عن النبي ٦ والأئمة : وعن المؤمنين وخصوصاً الأقارب ولا سيما الأبوين، وليس في شيء منها الإشارة إلى إناطة ذلك بعدم العلم مسبقاً قبل الخروج إلى الحج بأنه لا يتمكن من أداء العمل الاختياري بلحاظ بعض الشرائط والأجزاء، مع أنه مما يقع كثيراً ولا سيما بالنسبة إلى المرضى وكبار السن والنساء وأضرابهم، حيث يعلمون مسبقاً بأنه لا يتيسر لهم عادة أداء بعض المناسك كالطواف وصلاته والسعي والرمي ونحو ذلك على الوجه الاختياري من جميع الجهات، فلو كان ذلك مما يمنع من صحة نيابتهم لكان ينبغي التعرض له في الروايات ويخصص استحباب أداء الحج عن الأقارب مثلاً بمن لا يحرز مسبقاً عجزه عن أداء الطواف بنفسه أو أداء صلاتها قريباً من مقام إبراهيم ٧ أو المباشرة في رمي جمرة العقبة يوم العيد ونحو ذلك.
وبعبارة أخرى: لو كان يعتبر في صحة النيابة عن الغير في الحج المستحب عدم العلم مسبقاً بالعجز عن أداء الحج الكامل لاقتضى ذلك حرمان الكثيرين من أن يصلوا أرحامهم من الأحياء والأموات بأداء الحج عنهم بأنفسهم لأنهم يعلمون مسبقاً بمقتضى مرضهم أو كبر سنهم أو غير ذلك بعدم تيسر أدائهم للطواف أو صلاته أو السعي أو الرمي على الوجه الاختياري لشدة الزحام في أماكن هذه المناسك، مع أن ظاهر النصوص أن كل من يصح منه الحج لنفسه يتمكن من التطوع به عن أبويه وبقية أقاربه وسائر المؤمنين.
وبذلك يُعلم صحة الحج مستحباً عن الغير وإن علم النائب مسبقاً أنه لا يكون على الوجه الاختياري إذا كان مما لا يضر بالصحة لو كان عن نفسه.
نعم من يؤجّر نفسه لأداء الحج المستحب عن غيره ويُحرز عجزه من الحج الكامل بما لا يضر بصحته يلزمه إعلام المستأجر بالحال رعاية لاعتبار معلومية العمل المستأجر عليه لدى الطرفين في صحة الإجارة. هذا إذا كانت الإجارة على الأعمال أي السبب، وأما إذا كانت على المسبب أي ثبوت حجٍ للمنوب عنه فلا حاجة فيه إلى ذلك.