بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
والمرجع عندئذٍ أصالة البراءة عن اعتبار الخصوصية المحتملة، لأن الشك في مثل ذلك يتعلق بمقام الجعل وليس بمقام الامتثال الذي لا يكون فيه مورداً لإجراء أصالة البراءة. وقد مرَّ توضيح هذا عند البحث عن شرطية البلوغ في النائب، فليراجع.
وعلى ذلك فمقتضى الأصل هو الاجتزاء بالحج الناقص الصادر من النائب وإن كان ممن يُحرَز مسبقاً عجزه عن أداء الكامل إلا في الموارد التي لا سبيل فيها إلى تصحيح الحج، كما إذا بُني على أن ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج لا يشمل من علم مسبقاً أي قبل الخروج إلى الحج أنه لا يدرك الوقوف في عرفات، فإنه بناءً عليه لا معنى لصحة النيابة كما هو واضح.
وبذلك يظهر أنه وفق المسلك المختار لا يكفي في الحكم بعدم الإجزاء في مورد البحث مجرد عدم ثبوت الإطلاق لأدلة النيابة والاستنابة بالنسبة إلى من يُحرز مسبقاً عجزه عن أداء العمل الكامل، فإنه مع عدم انعقاد الإطلاق اللفظي تصل النوبة إلى الأصل العملي، والمفروض أن مقتضاه هو الإجزاء.
ولكن يمكن أن يقال: إن المستظهر من أدلة النيابة والاستنابة في النيابات الشرعية هو اعتبار كون النائب ممن لا يحرَز مسبقاً عجزه عن أداء العمل الكامل كما هو الحال في النيابات العرفية، فمن يؤمر بأن يبعث عنه نائباً للقيام بعمل ما فالمتفاهم العرفي كون المطلوب منه هو أن يبعث بمن يتوقع قيامه بذلك العمل على الوجه الكامل لا أنه يبعث أيَّ شخص وإن كان يحرِز مسبقاً أنه لا يتمكن من القيام به إلا ناقصاً مع فرض أنه متمكن من إرسال غيره ممن يأتي به كاملاً.
وعلى ذلك يتعيّن الالتزام حتى وفق المسلك المختار بما التزم به الأعلام (رضوان الله عليهم) من عدم الاجتزاء بنيابة من يُعرَف مسبقاً عجزه عن أداء الحج الكامل وإن كان النقص مما تشمله أدلة التصحيح.
هذا ولكن الاستظهار المذكور على إطلاقه محل تأمل أو منع كما في النائب الذي لا يمكنه الوقوف في الموقفين في تمام الوقت الواجب الاختياري أو الذي لا يمكنه المبيت في بعض الليالي في منى أو لا يتمكن من رمي الجمار بنفسه،