بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
والحج الصادر من الغير بعنوان النيابة عن الحي العاجز أو عن الميت يمكن أن يكون خصوص الحج الكامل ويمكن أن يكون الأعم منه ومن الحج الناقص الصحيح، فلا بد إذاً من الرجوع إلى أدلة تصحيح الحج الناقص وأدلة الأمر بالاستنابة ومشروعية النيابة..
فإن بُني على أن أدلة تصحيح الحج الناقص تشمل بإطلاقها إلا في بعض الموارد ما إذا كان العجز عن الحج الكامل محرزاً من الأول كما تشمل ما إذا كان العجز غير محرز كذلك بلا فرق في ذلك بين النائب والأصيل تصل النوبة إلى ملاحظة أدلة الاستنابة والنيابة، فإن بُني على إطلاقها لمن يؤدي الحج صحيحاً وإن كان ناقصاً كان مقتضى ذلك هو الاجتزاء بالحج النيابي الناقص في تلك الموارد ولو مع إحراز العجز مسبقاً. وأما مع عدم انعقاد الإطلاق لها فلا بد من الرجوع إلى الأصل، ومقتضاه عند القوم هو عدم الإجزاء وعلى المختار هو الإجزاء.
كما أن الالتزام بالإجزاء في مورد العجز المفاجئ ونحوه مبني أيضاً على إطلاق أدلة النيابة والاستنابة لمن يؤدي الحج ناقصاً أو قيام قرينة خارجية على الإجزاء، وبدون ذلك فإن أدلة تصحيح الحج الناقص لا تقتضي الإجزاء وإنما مجرد صحة الحج النيابي كما مرّ، فمع الشك في الإجزاء لا بد من الرجوع إلى مقتضى الأصل.
هذا وقد تحصّل من جميع ما تقدم: أن من بنى على أن مقتضى الأصل هو عدم الاجتزاء بالحج الناقص في فراغ ذمة المنوب عنه من الحج الواجب يكفيه في الحكم بعدم الإجزاء أن لا يثبت عنده إطلاق أدلة النيابة والاستنابة من حيث شمولها لمن يُحرز مسبقاً عجزه عن أداء العمل الكامل.
ولكن المختار أن مقتضى الأصل هو الإجزاء، لأن مرجع الشك في ذلك هو إلى الشك في أن ما تشتغل به ذمة العاجز عن أداء الحج المباشري هل هو التسبيب في صدور طبيعي الحج الصحيح من الغير بعنوان النيابة عنه أو خصوص الحج الكامل، أو إلى ما هو من قبيل الشك المذكور؟