بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - هل أن أخذ الجعل في مقابل العمل العبادي يضر بعباديته؟
أو مجنون كذلك أو سفيه كان مستحقاً للجُعل ولا يُمنع عنه من جهة عدم صحة الجعالة.
إذ يدور الأمر بين أن يكون استحقاق الصبي المميز ونحوه للجعل استثناءً من اعتبار الكمال في القابل ممن يقوم بالتصرف الاعتباري في نفسه أو في ماله وبين أن يكون من جهة عدم اعتبار القبول في الجعالة، والظاهر تعيّن الثاني فإن الاستثناء المذكور بعيد عن المرتكزات جداً، فتأمل.
هذا مختصر البحث في ما يتعلق بكون الجعالة عقداً أو إيقاعاً.
ثم ما الذي يمكن أن يُجعل وجهاً للمنع من صحة الجعالة على الحج النيابي مع الالتزام بصحة الإجارة عليه؟
هنا وجهان..
الوجه الأول: أن أخذ الأجرة على العمل العبادي لا يضر بعباديّته وأما أخذ الجُعل عليه فيضرّ بها.
والوجه في ذلك: أن المستأجِر يملك على الأجير العمل المستأجَر عليه كما يملك الأجير عليه الأجرة فيكون داعي الأجير في الإتيان بالعمل هو رعاية وجوب الوفاء بالعقد والخوف من الله تعالى في عدم تسليم مال الغير إليه، وأما امتلاك الأجرة وجواز التصرف فيها فقد ثبت بنفس العقد ولو لم يأتِ بالعمل، فلا يُعقل أن يكون مضراً بقصد القربة. وأما في الجعالة فحيث إن العامل لا يملك الجُعل إلا بعد الإتيان بالعمل فالباعث له في الإتيان به هو امتلاك الجُعل واكتساب المال، وهو منافٍ لكونه عبادةً يؤتى به بقصد القربة.
ولكن مرَّ الجواب عن هذا الوجه..
تارة بما عن السيد الأستاذ (قدس سره) من أن العامل وإن كان لا يستحق الجُعل إلا بعد تسليم العمل إلا أن الذي يدعوه إلى الإتيان به على وجهه مقدّمة لتسلم العوض على الوجه الشرعي إنما هو الخوف من الله تعالى حتى لا يكون تصرفه فيه أكلاً للمال بالباطل، فالداعي على الإتيان بالعمل المجعول عليه ليس إلا الداعي الإلهي لا غير.