بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - حكم الجعالة على الحج
شخص أن يحدد قيمة العمل عنده قبل أن يطلب من الغير الإتيان به فيتحدد بذلك المقدار، ولا يحتاج إلى الاتفاق مع العامل، وإلا لما صحّ في ما إذا كان العامل ممن لا يُعتدّ بتصرفاته الاعتبارية كالصبي المميز والسفيه مثلاً مع أنه يصح مطلقاً كما سيأتي.
وبالجملة: الجعالة وفق الرؤية الأولى مجرد طلب من الغير بالقيام بعمل معين مع تحديد قيمة ذلك العمل ولذلك الغير أن يستجيب لهذا الطلب وله أن لا يستجيب، وهذا لا يجعل منه عقداً، فيصح القول إذاً بأن الجعالة وفق الرؤية المذكورة شبيهة بالإيقاع وليست من العقود.
وأما بناءً على الرؤية الثانية فالمتجه كون الجعالة عقداً، أقصى الأمر أنها لا تحتاج إلى قبول قولي بل يكفي فيها القبول العملي كما ذهب إليه جمع منهم الشهيد الأول (رضوان الله عليه) [١].
والوجه في ذلك هو أن مقتضى الرؤية المذكورة كون مفاد الجعالة هو تمليك الجعل للمجعول له معلقاً على إتيانه بالمجعول عليه، وتمليك الغير مالاً تدخّلٍ في سلطانه فلا بد من قبوله، إلا أن إتيانه بالعمل بداعي الحصول على الجُعل يعدُّ بنفسه قبولاً فيكتفى به لعدم الدليل على اعتبار القبول اللفظي في أمثال المورد.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا هو مقتضى القاعدة في المقام ولكن يمكن الالتزام بالخروج عنه من جهة أنه قد ثبت في بعض الموارد صحة التمليك من دون حاجة إلى قبول المملّك له، كما في الوقف على الذرية وأضرابهم ولا سيما بالنسبة إلى الطبقات اللاحقة فإنهم يملكون العين الموقوفة من دون أن يتوقف ذلك على قبولهم، وكذلك بالنسبة إلى الوصية التمليكية بناءً على رأي بعض الفقهاء كالسيد الأستاذ (قدس سره) من أن الموصى له يملك الموصى به بمجرد وفاة الموصي بلا حاجة إلى القبول. فلا مانع من أن تكون الجعالة من هذا القبيل بقرينة قيام السيرة على أن من جعل درهماً مثلاً على ردِّ ضالته فردها صبي مميز
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:٣ ص:٩٨.