بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - أقسام النيابة في الحج
عنه ويمكن أن يكون من النائب نفسه.
ولا إشكال في صحة النيابة في هذه الصورة، نعم يشترط في النيابة عن الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام كما تقدم في محله أن تكون باستنابة منه فلو لم يكن صدور الحج من النائب بطلب منه لم يقع حجة الإسلام، ولكن لا يقع باطلاً بل يقع مندوباً.
وأيضاً اشترط بعضهم أن يكون أداء حجة الإسلام عن الحي العاجز بمال المنوب عنه نفسه فلو لم يكن كذلك لم يقع حجة الإسلام بل يقع حجة ندبية, ولكن هذا كله مما لا علاقة له بمحل البحث.
وأيضاً لا كلام في صحة النيابة في الصورة الثانية, كما لا إشكال في صحة الشرط والصلح ونحوهما لعموم أدلة مشروعيتهما وكذلك غيرهما من الالتزامات المعاملية. ويأتي هنا أيضاً ما تقدم في الصورة الرابعة من اعتبار بعضهم كون النيابة عن الحي الموسر بماله.
يبقى الكلام في الصورتين الأولى والثالثة..
١ أما الإجارة على الحج فهي جائزة عند فقهائنا وعند مالك والشافعي وغير جائزة عند أبي حنيفة وابن حنبل [١] فقد ذهبا إلى أنه إنما يجوز للنائب أخذ نفقة الحج لا الأجرة عليه.
ويبدو أن الوجه في منعهم من الإجارة عليه هو المنع من أخذ الأجرة على العبادة. وقد مرَّ [٢] البحث عن هذه الجهة مفصّلاً، وكان حاصله: أن جواز أخذ الأجرة على الحج مما لا ينبغي الإشكال فيه لأنه مما جرت عليه سيرة المتشرعة المتصلة بعصر المعصومين :، مضافاً إلى استفادته من بعض النصوص كموثقة عمار بن موسى الساباطي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحج بها عن رجل هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحج؟ قال: ((إذا
[١] لاحظ المبسوط ج:٢٧ ص:١٧٢، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٤ ص:٤، والأم ج:٢ ص:١٣٥، والمغني ج:٣ ص:١٨٠، والمحلى ج:٧ ص:٢٧٣.
[٢] لاحظ ص:٢٦ وما بعدها.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٣.