بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - يستحب أن يذكر النائب المنوب عنه بالاسم في جميع المواقف من حين الإحرام إلى آخر الأعمال
المرجح فالمرجع عمومات دليل النيابة، وإن لم توجد فالأصل المقتضي لعدم اعتبار التسمية في النيابة.
ويمكن أن يناقش في كلا البيانين..
أما البيان الأول فلأن استخدام كلمة (يجب) لا يقتضي ما ذُكر من عدم إمكان الحمل على الاستحباب، فإن هناك موارد كثيرة ذُكر فيها الوجوب في النصوص وأريد الاستحباب المؤكد كقوله ٧ [١] : ((غسل الجمعة واجب.. في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء))، وقوله ٧ [٢] : ((وقّروا الحاج والمعتمرين فإن ذلك واجب عليكم))، وقوله ٧ [٣] : ((التكبير واجب في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة أيام التشريق)).. وغيرها من الموارد الكثيرة.
فالوجوب وإن كان في عرفنا الحاضر ظاهراً في اللزوم ولكنه في أصل اللغة لم يكن كذلك.
ويمكن أن يقال: إن القرينة المحتفة بالكلام في مورد رواية محمد بن مسلم تقتضي عدم إرادة الوجوب ولو لم يكن أيّ دليل آخر على نفيه، فإنه كيف يمكن أن تكون التسمية واجبة ولم يذهب إلى ذلك أيُّ من فقهاء الفريقين، مع أن المسألة مما يكثر الابتلاء بها كما لا يخفى.
وأما البيان الثاني فلأن قوله ٧ : ((إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل)) قد ورد مورد توهم الوجوب فلا يدل إلا على نفي الوجوب ولا ينافي الاستحباب، وأما الحكم في مورد الأضحية فيمكن أن يكون على سبيل الاستحباب المؤكد، بل هذا هو مقتضى الجمع بين النصوص.
فالنتيجة: أن ما ذهب إليه المشهور من استحباب تسمية المنوب عنه ولا سيما عند ذبح الهدي جمعاً بين الروايات هو الصحيح.
[١] علل الشرائع ج:١ ص:٢٨٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٤٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٧٠.