بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - في حكم إهداء الحج أو ثوابه إلى الأحياء
إلى الحي سواء على سبيل التشريك أو الإفراد، وقد حمل الحر العاملي (قدس سره) [١] الخبر الأول على كون المراد به هو عدم الإجزاء عن الحي في الحج الواجب.
ولكن هذا الحمل ضعيف جداً، فإنه مضافاً إلى خلوّه عن القرينة وعدم تأتّيه في الخبر الثاني مما لا يستقيم في حدِّ ذاته إذ من توهم أن الحج الذي يأتي به الشخص لنفسه ثم يجعل الثلثين منه لحي يكون مجزياً عن ذلك الحي في ما وجب عليه من حجة الإسلام مثلاً ليتصدى الإمام ٧ لدفع هذا التوهم؟!
وربما يقال: إن مورد الخبرين هو النيابة لا إهداء العمل أو إهداء ثوابه، وعليه يكون الوجه في عدم جواز النيابة عن الحي هو اعتبار إذن المنوب عنه حتى في النيابة في المستحب كما ذهب إليه بعض فقهاء الجمهور.
أي أن حكم الإمام ٧ بعدم جواز جعل الحج ونحوه من أعمال البِرٍّ للحي مبني على عدم جواز النيابة عن الحي مطلقاً إلا بإذنه وحيث لم يُفرض استحصال إذنه في مورد الروايتين منع الإمام ٧ من النيابة عنه.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، إذ مضافاً إلى أنه لم يرد دليل على اعتبار إذن المنوب عنه الحي في الإتيان عنه بالمستحب ليكون مقتضى الجمع العرفي بين الدليلين هو ما ذكر، بل هو على خلاف ظاهر النصوص ولا سيما ما ورد في مورد الطواف إنه يمكن أن يقال: إن لفظ الروايتين لا يساعد على كون موردهما هو النيابة لأن المنساق من التعبير بـ(جعل ثلث حجته أو أعماله لغيره) هو جعلها بعد الفراغ منها لا قبل الشروع فيها.
وبعبارة أخرى: لما كان متعلق الجعل هو العمل لا ثوابه يدور الأمر بين أن يكون المراد به هو النيابة في العمل وإهدائه نفسه بعد الإتيان به، والظاهر تعيّن الثاني فإن التعبير عن نيابة الشخص عن غيره في الحج مثلاً بأنه جعل حجته عنه يشتمل على عناية واضحة بخلاف التعبير بذلك عن إهداء الحج بعد الإتيان به للغير.
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:١٩٩.