بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - الوجه الثالث أن الأجرة إنما تكون على النيابة لا العبادة، والإيراد عليه
والعنوان الأول أمر قصدي، وليس عبادياً متوقفاً على قصد القربة بل يصح ولو لم يقصد التقرب، ولو قصد التقرب كان موجباً لتقرب النائب دون المنوب عنه، ويكون محقق عباديّته الأمر الندبي المتعلق بالنائب الذي هو توصلي، لا الأمر العبادي المتوجه إلى المنوب عنه.
والعنوان الثاني المضاف إلى المنوب عنه يتوقف تحققه كما مرَّ على قصد امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ولا يصح بدونه، ويكون موجباً لقربه دون النائب.
والأجرة في عقد الإجارة إنما تكون بإزاء تعنون العمل بالعنوان الأول دون الثاني، فأخذها مما لا مساس له بالعمل العبادي بوجه ليضر بعباديّته.
ويلاحظ أن الفرق الأساس بين هذا الوجه وبين الوجه الأول الذي نسب إلى الشيخ الأعظم (قدس سره) هو أن المدعى في الوجه الأول هو كون الأجرة بإزاء العمل الجوانحي أي قصد النيابة لا بإزاء العمل الجوارحي، وأما في هذا الوجه فالمدعى أن الأجرة بإزاء العمل الجوارحي ولكن من حيث تعنونه بعنوان النيابة عن الغير، وليس من حيث تعنونه بكونه عبادة للمنوب عنه.
وكيفما كان فيمكن الخدش في هذا الوجه..
أولاً: من حيث ابتنائه على كون عبادية العمل النيابي بملاك قصد النائب امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، وعلى هذا الأساس أدعى (قدس سره) كون عبادية العمل في رتبة متأخرة عن النيابة فيه، أي أن النائب يأتي بالحج عن المنوب عنه قاصداً به امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، فيكون قصد العبادية في طول قصد النيابة.
ولكن مرَّ عدم تمامية هذا المبنى، وأنه لا يعقل امتثال الأمر المتوجه إلى الغير أياً كان حتى لو كان هو المنوب عنه، بل النائب إنما يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه بالإتيان بالعمل نيابة عن الغير.
وبناءً عليه يمكن أن يعكس الأمر فيقال: إن قصد النيابة يكون في رتبة متأخرة عن قصد العبادية، أي يأتي بالحج لله تعالى نيابة عن زيد مثلاً.