بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - جواز النيابة عن الميت في الحج الواجب والمستحب
وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقاً، سواء كانت بإجارة أو تبرع، وسواء كان الحج واجباً أو مندوباً (١).
________________________
المتقدمة ولا حاجة إلى مزيد توضيح.
تبقى الإشارة هنا إلى أمرٍ، وهو أنه لا تصح النيابة في حجة الإسلام عن الحي العاجز عن المباشرة من دون استنابة منه، أي لا يكتفى فيها بإتيان النائب بالحج من تلقاء نفسه من دون طلب المنوب عنه، نعم لا تضر أن تكون النيابة مجانية ومن دون عوض، وقد مرَّ بيان الوجه في ذلك في شرح المسألة (٦٦).
وأما في غير حجة الإسلام مما يلتزم فيه بمشروعية النيابة عن الحي كالحج المنذور فهل يجوز أن تكون النيابة من دون استنابة من المنوب عنه؟ فإذا نذر شخص أن يحج بنفسه ثم عجز عن ذلك هل يجزي أن يحج عنه غيره وفاءً لنذره من دون أن يستنيبه الناذر لذلك أم لا يجزي إلا باستنابة سواء أكان بعوضٍ أو بدونه؟
يمكن أن يقال: إنه لا دليل على مشروعية النيابة من غير استنابة في مفروض الكلام، لأن أصل مشروعيتها في حال الحياة مما لم يثبت إلا من جهة ما دلَّ على جواز القضاء بعد الوفاة بضميمة استبعاد الفرق بين الحالتين حسب ما تقدم، وهذا لا يفي بإثبات مشروعية النيابة في حال الحياة مطلقاً بعد تطرق احتمال الاختصاص بما إذا كانت عن استنابة كما لا يخفى.
(١) أما الحج الواجب فإن كان حجة الإسلام فلا إشكال في جواز النيابة فيها بل وجوبها فيما إذا كان للميت مال يفي بنفقة الحج، وقد مرَّ استعراض الدليل عليه من النصوص في شرح المسألتين (٦٥، ٧٢).
وأما إذا كان الحج الواجب غير حجة الإسلام، فإن كان منذوراً صحت النيابة فيه عن الميت، وأما إذا كان واجباً باليمين أو بالعهد أو الإفساد فلا دليل على مشروعية النيابة فيه عنه. نعم لا بأس بها رجاءً.
ومرَّ أنه إذا أتى به رجاءً ولم تكن النيابة مشروعة فيه واقعاً يقع الحج