بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
المناسب مع بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) كما مرَّ [١].
وإما من جهة أن فعل الغير وإن كان مقدوراً للشخص إلا أنه لا يستسيغ العقلاء جعله متعلقاً للتكليف المتوجه إليه ولو بجعله عِدلاً لفعل نفسه وتعلق التكليف بالجامع بينهما، بل العقلائي جعل متعلق التكليف هو التسبيب في إتيان الغير بالفعل، وهذا هو المختار كما سبق في محله، وبناءً عليه فالواجب في مورد الكلام هو التسبيب في حج الغير نيابة عن الناذر، وهذا لا بأس به.
فتحصل مما تقدم: أن الحج الواجب بالنذر ملحق بحجة الإسلام في مشروعية النيابة فيه في حال الحياة على التفصيل المتقدم.
الثالث: الحج الواجب باليمين أو العهد.
ويظهر حكمه مما مرَّ في الحج الواجب بالنذر، وهو أنه إن كان متعلق اليمين أو العهد هو الحج الصادر منه مباشرة فلا مشروعية في النيابة فيه في حال الحياة حتى مع طروّ العجز عن الإتيان به بل يسقط وجوبه بذلك فإنه مقتضى القاعدة كما تقدم، ولا دليل على مشروعية قضاء الحج الواجب باليمين أو العهد بعد الوفاة مثل ما ثبت في النذر ليستفاد منه مشروعية النيابة فيه في حال الحياة.
وأما إذا كان متعلق اليمين أو العهد هو الأعم من حج نفسه وحج غيره عنه أو كان متعلقه هو حج نفسه إن تمكن وإلا فحج غيره عنه فالحكم مثل ما مرَّ في النذر.
الرابع: الحج الواجب بالشرط أو الإجارة.
والشرط بناءً على المسلك المختار لا يفيد سوى الحكم التكليفي، وبناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) يفيد الملكية نظير النذر بناءً على مسلكه (قدس سره).
وأما الإجارة فمقتضاها على المشهور وهو الصحيح صيرورة العمل المستأجر عليه ملكاً للمستأجر لا مجرد التزام الأجير بأدائه، وعلى كل تقدير فيظهر حكم النيابة في الحج الواجب بالشرط والإجارة مما مرَّ في حكم الأنواع
[١] لاحظ ج:٥ ص:١٥.