بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
جواز النيابة ما دام قادراً على الإتيان به، وأما مع العجز فإن تبيّن كونه من الأول فالنذر باطل من أصله، وإن كان العجز متجدداً ولو من غير عذر فمقتضى القاعدة وفق المسلك المختار من عدم اقتضاء النذر سوى الوجوب التكليفي سقوط الوجوب أيضاً نحو ما تقدم في الحج الواجب بالإفساد.
وكذلك الحال على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) القائل بأن مفاده هو تمليك المنذور لله تعالى، فإنه وإن كان مقتضاه اشتغال الذمة به وضعاً إلا أنه لما كان عملاً مقيداً بقيد المباشرة على الفرض فلا يمكن للغير أداؤه مكانه، نظير من آجر نفسه لأداء عمل بقيد المباشرة، فإن العمل وإن كان ديناً على ذمته تشتغل به ذمته وضعاً إلا أنه مما لا يمكن للغير القيام به بدلاً عنه.
وأما صحيحة محمد بن مسلم فقد تقدم أنها لا تتعلق بالاستنابة الواجبة فلا يمكن أن يستفاد منها مشروعية النيابة في المورد.
نعم لما ثبتت مشروعية قضاء الحج المنذور بعد الوفاة بمقتضى بعض النصوص الخاصة كما مرَّ [١] في محله فبالإمكان الالتزام بمشروعية قضائه في حال الحياة بل وجوب ذلك بحكم العقل مع عدم إحراز قضائه عنه بعد الوفاة، ويظهر وجهه مما مرّ آنفاً في الحج الواجب بالإفساد.
هذا إذا كان المنذور هو حج الناذر بنفسه، وأما إذا كان منذوره هو الأعم من حج نفسه وحج غيره عنه فتجوز الاستنابة فيه اختياراً. وإن كان منذوره هو حجه بنفسه إن تمكن وحج غيره عنه إن لم يتمكن من المباشرة فالاستنابة مشروعة في حال العذر فقط.
والنذر بهذين الوجهين يمكن أن يصحّح على مسلك من يرى أن مفاده هو الحكم الوضعي وإن كان لا يخلو من إشكال كما سيأتي في موضع آخر وأما بناءً على من يرى أن مفاده هو الوجوب التكليفي فيمكن أن يُناقش في صحته إما من جهة أن فعل الغير خارج عن اختيار الشخص وإرادته فلا يحق إيجابه على نفسه ولو بجعله عدلاً لغيره وتعلق النذر بالجامع بينهما، وهذا هو
[١] لاحظ ج:٧ ص:٣٢٨ــ٣٢٩.