بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - في حكم النيابة عن المنتحل للإسلام غير الناصب
والجبر مما يصطدم مع الإيمان بالله تعالى أي واجب الوجود الجامع لصفات الكمال والجمال. ومثلهم من يتبنون أفكاراً تصطدم مع تصديق النبي ٦ في جميع ما بلّغه عن الله كبعض أدعياء الثقافة في هذا العصر ممن يزعمون أن لهم قراءات أخرى عن الإسلام تتنافى في واقعها مع ما بلّغه النبي ٦ من الأحكام وغيرها. فهؤلاء وأضرابهم هل تصح النيابة عنهم في الحج أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه إذا بُني على عدم تكليف الكافر بالفروع وإن كان منتحلاً للإسلام فلا محل للنيابة عنه في الحج وغيره من العبادات، لما مرَّ في الكافر غير المنتحل. وإن بُني على كونه مكلّفاً بها فإن قيل بما سلكه السيد الحكيم (قدس سره) وآخرون من أن العمل لا يقع عبادة إلا إذا كان لمن هو مؤهل للقرب الإلهي فلا إشكال أيضاً في عدم صحة النيابة عن المنتحل للإسلام.
وأما على غير هذين المسلكين فلا بد من الرجوع إلى الوجوه التي اُستدل بها لعدم صحة النيابة عن الكافر، ومرَّ أن جملة منها غير صحيحة في حدِّ ذاتها. وأما ما هو صحيح فبعضه لا يأتي في المنتحل كالإجماع وارتكاز المتشرعة وسيرتهم العملية، وكذلك عدم صحة النيابة عمن لا يرتضي صدور العمل منه مباشرة.
ويبقى وجه واحد يمكن دعوى جريانه في المنتحل، وهو عدم شمول أدلة النيابة له بضميمة أصالة عدم مشروعية النيابة عمن يُشك في مشروعيتها بالنسبة إليه. ولكن تمامية هذا الوجه في بعض الموارد محل نظر، كالذي أوصى بالحج عنه فإنه يمكن أن يقال: إنه لا قصور في مثل موثقة سماعة [١] قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يُحج عنه فقال: ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه، وإن لم يكن حج فمن صلب ماله لا يجوز غيره)) عن الشمول لمن ينتحل الإسلام ويُذكر في عداد المسلمين وإن كان عند التدقيق غير مسلم وفق الضابط المتقدم، فليتأمل.
بقي الكلام في حكم إهداء الحج أو إهداء ثوابه إلى الأصناف المتقدمة، والمقصود به هو أن يأتي الشخص بالحج المستحب لنفسه ثم يطلب من الله تعالى
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.