بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - في حكم النيابة عن الناصب
الأول: ما رواه الكليني [١] بسنده عن محمد بن الفضيل، وهو الأزدي الذي ضعفه الشيخ، وأما ما استظهره العلامة المجلسي (قدس سره) [٢] من أنه محمد بن القاسم بن الفضيل الثقة فلا شاهد عليه.
الثاني: خبر زيد الشحّام، وقد أورده الحر العاملي [٣] عن المحاسن، والسند معتبر.
ولكن الملاحظ أنه لا يوجد في المحاسن المطبوع ولا في البحار نقلاً عن المحاسن، نعم ورد في موضع [٤] من البحار نقلاً عن بصائر الدرجات، إلا أنه لا يوجد في البصائر أيضاً، فهذا الخبر لا يُعرف مصدره فكيف يمكن الاعتماد عليه؟!
نعم يحتمل أن الرمز (ئر) الذي كان يستخدمه العلامة المجلسي (قدس سره) لكتاب البصائر هو محرف عن الرمز (سن) الذي كان يستخدمه لكتاب المحاسن لتقارب الرمزين في رسم الخط، وعلى ذلك يتطابق نقل المجلسي والحرّ للخبر المذكور عن المحاسن. وأما عدم وجوده في النسخة المطبوعة من المحاسن فيحتمل كونه من جهة سقط مطبعي أو من جهة نقصان النسخة المخطوطة التي اعتمد عليها محقق الطبعة المتداولة من المحاسن.
ولكن هذا مجرد احتمال يصعب الاطمئنان بصحته، فتدبر.
وثانياً: أن مقتضى ما ذكره (طاب ثراه) في مفاد هذا الخبر هو أن لا يكون الكفر المذكور فيه في مقابل الإيمان بل في مقابل الإسلام، وهو على خلاف ظاهر المقابلة بين الإيمان والكفر، أي أن الظاهر أن المراد من الكفر فيه ما يقابل الإيمان لا ما يقابل الإسلام، ولا يبعد الالتزام بذلك، بأن يكون المراد بالكفر في مقابل الإيمان معنًى ينتفي عن غير المبغض وإن لم يكن محباً كما ينتفي عنه الإيمان وإن لم يكن كافراً، ونظير هذا ما ورد في بعض الروايات من أن من لم يجحد لا
[١] الكافي ج:١ ص:١٨٧.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٢ ص:٣٣٣.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٨ ص:٣٤٦ (ط.آل البيت).
[٤] بحار الأنوار ج:٢٧ ص:٩٢.