بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - في حكم النيابة عن المخالف
الحج عن المخالف غير الناصب.
فما بنى عليه جمع منهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أنه (لا دليل على مشروعية النيابة عنه ومقتضى الأصل عدم المشروعية) مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا وقد استُدل على عدم صحة النيابة عن المخالف بوجوه ضعيفة هي بعض ما مرَّ في الكافر، بدعوى أن المخالف كافر الآخرة وإن كان مسلم الدنيا فيشمله عدم جواز النيابة عن الكافر.
ولكن اتّضح مما مرَّ هناك أن العمدة في عدم جواز النيابة عن الكافر هو الإجماع وارتكاز المتشرعة وسيرتهم العملية وأنه لا محل للنيابة عرفاً فيما إذا كان العمل النيابي مما لا يرتضي المنوب عنه صدوره منه مباشرة بل يراه باطلاً. وهذه الوجوه لا محل لها بالنسبة إلى المنتحل للإسلام فضلاً عن المسلم المخالف.
وأما الوجه الأخير مما مرَّ في عدم صحة النيابة عن الكافر وهو قصور أدلة النيابة عن الشمول له بضميمة أصالة عدم المشروعية فقد ظهر عدم تأتّيه في المخالف لكونه مشمولاً لإطلاقات أدلة النيابة والاستنابة.
فالنتيجة: أن الصحيح ما ذهب إليه معظم الفقهاء (رضوان الله عليهم) من صحة النيابة عن المخالف، وهو الذي يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) والمعلّقين عليها وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن حيث اقتصروا على اشتراط إسلام المنوب عنه ولم يشترطوا الإيمان فيه.
٢ المورد الثاني: في الناصب.
وقد تقدم أن الناصب هو من يعلن بغض أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وهو وإن انتحل الإسلام إلا أنه محكوم بالكفر لأنه لا يصدّق النبي ٦ في بعض ما بلّغه عن الله تعالى وهو مودة ذوي القربى، والإقرار بنبوته ٦ لا يكون محققاً لإسلام المقرّ إلا إذا كان شاملاً لجميع ما أخبر به عن الله عزَّ وجل، فمن لا يصدّقه ولو في جزء يسير مما بلغه عن الله مع علمه بذلك يعدُّ كافراً وإن
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٩١.