بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - في حكم النيابة عن المخالف
(الوجه الثاني): أن هناك عدة روايات وردت في النيابة عن الناصب سيأتي التعرض لها، ويمكن تقريب دلالتها على جواز النيابة عن المخالف غير الناصب بنحوين..
النحو الأول: أن الروايات المذكورة قد تضمنت جميعاً السؤال عن حكم النيابة عن الناصب بالخصوص دون غيره من المخالفين، مما يكشف عن ارتكاز جواز النيابة عن غير الناصب في أذهان الرواة بحيث لم يحتج إلى السؤال، وحيث إن الإمام ٧ لم يتعرض لخلاف ذلك دلَّ على إقرارهم على صحة النيابة عن غير الناصب.
النحو الثاني: أن تلك الروايات مختلفة، فإن بعضها يدل على عدم جواز الحج عن الناصب مطلقاً وبعضها يدل على عدم جوازها إلا في الأب وبعضها يدل على الجواز مطلقاً فإذا بُني على الجمع العرفي بينها بالالتزام بكراهة النيابة عن الناصب وبأن الكراهة تخف في الأب كان مقتضى ذلك جواز النيابة عن المخالف غير الناصب بطريق أولى.
والمناقشة في الأولوية كما عن السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] بدعوى أنه: (لا يمكن التعدي من الناصب إلى غيره إلا إذا حصل لنا القطع بالمناط وعدم مانع من الجعل أيضاً، ولا سبيل إلى القطع بذلك فتسرية الحكم منه إلى غيره قياس وهو ليس من مذهب أهل الحق) في غير محلها، فإنه لا يحتمل أن يكون عدم بغض أهل البيت : الذي هو الفارق بين المخالف غير الناصب والناصب موجباً لعدم صحة النيابة.
ثم إنه لو غضَّ النظر عن التقريبين المذكورين فيمكن أن يقال: إن ما دلَّ على جواز النيابة عن الأب الناصب مما لا معارض له، ولا يبعد أن تلحق الأم بالأب لما سيأتي. وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بجواز النيابة عن الأبوين المخالفين على الأقل، وأما المنع منها مطلقاً فلا وجه له.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم تمامية الدليل على مشروعية النيابة في
[١] كتاب الحج ج:٢ ص:٢٥ بتصرف يسير.