بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - في حكم النيابة عن المخالف
يستبعد بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع التفريق بينهما في الحكم، بأن لا تصح النيابة عن الحي العاجز المخالف وتصح بل تجب بالنسبة إلى الميت المخالف المشغول ذمته بحجة الإسلام، فتدبر.
المورد الثاني: النيابة عن الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام.
ويمكن أن يقال: إن النصوص الكثيرة [١] الواردة في تقدم حجة الإسلام على الإرث ولزوم إخراج نفقتها من أصل التركة سواء مع الوصية أو بدونها ظاهرة في عدم الفرق بين المؤمن والمخالف في هذا الحكم، فإن كثيراً من المؤمنين في عصر الأئمة : كانوا ممن لهم أقرباء من المخالفين من آباء وأمهات وإخوة وأخوات وغيرهم، فلو كان حال المخالف حال غير المسلم في عدم وجوب إخراج حجة الإسلام من تركته مقدماً على الإرث لو مات وهو مشغول الذمة بالحج لكان ينبغي للأئمة (صلوات الله عليهم) التنبيه على ذلك فإنها مسألة ابتلائية، وحيث لم ينبهوا كان ذلك ظاهراً في عدم الفرق بين المخالف والمؤمن في هذا الحكم.
المورد الثالث: النيابة عن الميت والحي في الحج التطوعي.
ويمكن أن يقال: إن النصوص [٢] الدالة على لزوم إخراج الحج الموصى به من الثلث مع كون الموصي مؤدياً لحجة الإسلام في حال حياته شاملة بإطلاقها للمخالف، فتدل على صحة النيابة عن الميت المخالف في الحج التطوعي، فإنه لو لم تصح النيابة عنه لكانت وصيته بذلك باطلة ولم يكن يجب على الوارث المؤمن تنفيذها، ولو كان الحكم كذلك لكان ينبغي للأئمة : أن ينبهوا عليه لكونه موضع ابتلاء المؤمنين كثيراً.
وبذلك يظهر تمامية الدليل على صحة النيابة في الحج التطوعي عن المخالف الميت، ولا يبعد التعدي منه إلى الحي بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦، ج:٧ ص:١٨. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧ن ج:٥ ص:٤٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥. ج:٧ ص:١٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.