بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - في حكم النيابة عن المخالف
وآخرين فمقتضى القاعدة عدم صحة النيابة عن المخالف مطلقاً.
وأما إذا بُني على أنه يكفي في العبادية تخضّع الفاعل بعمله لله تعالى وإن كان نيابة عمن لا يستحق القرب الإلهي كما هو المختار فلا مانع ثبوتاً من صحة النيابة عن المخالف في الحج ونحوه، ولكن لا بد من الدليل عليه إثباتاً.
ويمكن أن يُذكر هنا وجهان..
(الوجه الأول): شمول أدلة النيابة في مواردها الثلاثة للمخالف، وهي..
الأول: النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة.
فإنه يمكن أن يقال: إن الظاهر أن ذلك الشيخ الكبير الذي حكيت قضيته مع أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها كان من المخالفين، لأن الشيعة بالمعنى الأخص أي من يعتقدون بإمامة عليٍّ ٧ بعد النبي ٦ بلا فصل كانوا أقلية محدودة جداً في زمانه (سلام الله عليه)، فمن المظنون قوياً أن ذلك الشيخ الذي أمره ٧ بالاستنابة كان مخالفاً بالمعنى المنظور هنا، وعلى ذلك فالروايات المذكورة الحاكية لتلك القضية تدل على ما هو المطلوب من صحة النيابة عن المخالف العاجز عن أداء حجة الإسلام.
ومع الغض عن ذلك يمكن أن يقال: إن صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة الحلبي لو سُلّم تعلقهما بالنيابة عن الحي فهما غير قاصرتين عن الشمول للمخالف، فإن مقتضى إطلاق الأمر بالاستنابة فيهما عدم اعتبار الإيمان لا قيداً في الوجوب ولا قيداً في الواجب، وإذا كان كذلك فلا بد من صحة النيابة عن المخالف.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا من قبيل التمسك بالإطلاق لإثبات مؤونة زائدة يتوقف عليها شمول المطلق لبعض الأفراد، وقد مرَّ مراراً أنه غير صحيح، فلا بد إذاً من التمسك بوجه آخر لإثبات صحة النيابة عن المخالف قبل الرجوع إلى إطلاقات أدلة الاستنابة.
هذا ولو بُني على صحة النيابة عن المخالف الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام كما سيأتي يمكن القول بجواز ذلك بالنسبة إلى الحي العاجز، إذ