بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - مقتضى الأصل في من يشك في مشروعية النيابة عنه في العبادات هو عدم المشروعية
ب وأما الأمر الثاني وهو أن مقتضى الأصل عدم مشروعية النيابة عمن يشك في مشروعيتها عنه في العبادات فهو أيضاً تام، والوجه فيه ما مرّ في أول فصل النيابة من أن مقتضى القاعدة في من عجز عن أداء الحج سواء أكان متمكناً منه في السابق أم لا هو أنه لا يجب عليه شيء بخصوصه، أي أنه لا يجب عليه تكليفاً التسبيب في قيام الغير بأداء الحج بعنوان النيابة عنه كما أنه لا تشتغل ذمته وضعاً بالحج الصادر من الغير بهذا العنوان. فإذا لم يكن في النصوص الآمرة باستنابة العاجز من يحج عنه إطلاق يشمل الكافر فمقتضى القاعدة هو أن يسقط عنه التكليف بالحج بعجزه عن المباشرة ولا يستبدل ما دام كافراً بوجوب تكليفي بالتسبيب في نيابة الغير ولا وجوب وضعي، ومقتضى ذلك عدم مشروعية النيابة عنه.
وكذلك مقتضى القاعدة في من مات ولم يؤدِ ما وجب عليه من الحج هو سقوطه عنه وعدم اشتغال ذمته وضعاً بالحج الصادر من الغير بقصد النيابة عنه، فإذا لم تكن النصوص الواردة في أداء حجة الإسلام عن الميت شاملة للكافر فمقتضى ذلك عدم اشتغال ذمته بالحج الصادر من الغير نيابة عنه، والنتيجة أنه لا مشروعية للنيابة عنه في أدائه.
وأيضاً مقتضى القاعدة أن لا يصح قيام شخص بأداء الحج التطوعي نيابة عن غيره ليكون له ثوابه فإن الأصل أن لا يكون للإنسان إلا ما سعى كما دلت على ذلك الآية الكريمة، فإذا لم تكن نصوص النيابة في الحج التطوعي شاملة للكافر فمقتضى القاعدة عدم صحة الحج عنه.
وبذلك يظهر أن الشك في اعتبار أمر في جواز النيابة كإسلام المنوب عنه مثلاً ليس كالشك في اعتبار أمر في النائب كالبلوغ مثلاً في مورد حجة الإسلام وغيرها من الحج الواجب، فمقتضى الأصل في الأول هو عدم مشروعية النيابة ومقتضى الأصل في الثاني هو عدم اعتبار ما يشك في اعتباره كما مرّ شرحه مفصلاً.