بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
وبالجملة: إنه لو كان هناك دليل على أن الكافر بعد موته يكون مشغول الذمة بحجة الإسلام يكفي هذا المقدار في مشروعية أداء الحج عنه. ولو وجد مع ذلك دليل على أن من مات وعليه حجة الإسلام يجب إخراجها من تركته وكان شاملاً للكافر يثبت أيضاً وجوب إخراج حجة الإسلام من تركته.
ولكن هذا كله فرض في فرض، فإن الكافر وإن صح أنه كان مكلفاً بالحج حال حياته ولكن يسقط عنه هذا التكليف بوفاته ولا دليل على استبداله بالحكم الوضعي، وإنما ثبت ذلك في حق المسلم الذي لم يحج من غير عذر حتى مات فإن ذمته تكون مشغولة بالحج الصادر من الغير بالنيابة عنه.
المورد الثالث: النيابة عن الحي أو الميت في الحج التطوعي.
ومن الروايات الواردة فيها صحيح هشام بن الحكم [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يُشرك أباه وأخاه وقرابته في حجه. فقال: ((إذاً يُكتب لك حجٌ مثل حجهم وتزداد أجراً بما وصلت)). وخبر أبي بصير [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من حج فجعل حجته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجته كاملة، وكان للذي حجَّ عنه مثل أجره، إن الله عز وجل واسع لذلك)). وهو ضعيف بابن أبي حمزة وسهل بن زياد. وخبر محمد بن مروان [٣] قال أبو عبد الله ٧ : ((ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيين وميتين، يصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما. فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، فيزيده الله عز وجل ببرِّه وصلته خيراً كثيراً)). وهو أيضاً ضعيف [٤].
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.
[٣] الكافي ج:٢ ص:١٥٩.
[٤] في سنده (محمد بن علي) وقد روى عنه أحمد بن محمد بن خالد وروى هو عن الحكم بن مسكين، وهو محمد بن علي الكوفي بقرينة ما ورد في معاني الأخبار (ص:١٨٣) والتوحيد (ص:١٢٦). والسيد الأستاذ (قدس سره) بنى في المعجم (ج:١٧ ص:٦٢) على أن محمد بن علي الكوفي هو غير محمد بن علي المكنى بأبي سمينة المعروف بالضعف، وبنى أيضاً على كونه ثقةً لوروده في أسانيد كامل الزيارات.
ولكن الصحيح أن محمد بن علي الكوفي هو أبو سمينة فلا أثر لورود ذكره في أسانيد الكامل على كل حال.
هذا مضافاً إلى أن محمد بن مروان وإن بنى السيد الأستاذ (قدس سره) في المعجم (ج:١٧ ص:٢٤٤) على انصرافه إلى الذهلي من جهة أنه المعروف الذي له الكتاب وأما غيره من أصحاب الصادق ٧ ممن سمي بمحمد بن مروان فليس فيهم رجل معروف إلا أن ما أفاده غير تام، لما مرَّ غير مرّة من أن كون أحد الشخصين ذا كتاب دون الآخر لا يقتضي كون الأول معروفاً والآخر مغموراً بحيث ينصرف اللفظ عند الإطلاق إلى الأول.
اللهم إلا أن يقال: إنه قد ثبت إطلاق محمد بن مروان وإرادة الذهلي منه في موارد غير قليلة، وهي ما روى فيها عن الفضيل بن يسار فإن محمد بن مروان الذي يروي عنه هو الذهلي كما ورد في التوحيد (ص:١٥٧)، فلا يبعد دعوى انصراف محمد بن مروان عند الإطلاق إليه مضافاً إلى أنه ممن ترجم له في كتب الجمهور وذكر تاريخ وفاته ومقدار عمره في رجال الشيخ (قدس سره)، ويندر حفظ ذلك بالنسبة إلى غير المشاهير.
هذا والمختار وثاقة الذهلي من حيث كونه من مشايخ صفوان بن يحيى فقد روى عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار في الكافي (ج:٢ ص:٢١٣)، وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فكان يبني على وثاقته من حيث وروده في أسانيد كامل الزيارات ثم رجع عن هذا المبنى.