بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
والكافر لا مقتضي لذهابه إلى الحج، لأنه لا يؤمن به على الفرض.
مضافاً إلى أن الرواية المذكورة تشكل المقطع الثاني من صحيحة الحلبي [١] المروية في التهذيب عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، فإن كان موسرا وحال بينه..))، وواضح من صدر الصحيحة أن موردها هو المسلم، ولا إطلاق لها لغيره.
هذا مع أن تعلق هذه الصحيحة بمحل الكلام من النيابة عن الحي في أداء حجة الإسلام لا يخلو عن إشكال كما مرَّ مراراً.
بقي في المقام رواية أخرى وهي ما رواه علي بن أبي حمزة [٢] قال: سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه. فقال: ((عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له)).
وهذه الرواية باللفظ المذكور واضحة الاختصاص بما إذا كان المنوب عنه مسلماً.
ولكنها مضافاً إلى ضعف سندها غير ثابتة المتن، فقد مرَّ [٣] أنه لا يبعد أن تكون لفظة (مسلم) محرفة عن (موسر) بقرينة ورودها كذلك في رواية الحلبي المتقدمة، وهما متطابقتان في الألفاظ تقريباً صدراً وذيلاً كما مرّ التنبيه عليه في بحث سابق.
وكيفما كان فقد اتضح بما مرَّ أن النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام غير شاملة في حدِّ ذاتها لما إذا كان الحي كافراً, وليس ذلك مستنداً إلى دعوى الانصراف لتُناقش بأنه بدوي لا عبرة به.
ثم إنه لو سلّم إطلاق بعض النصوص المتقدمة وشمولها للكافر إلا أنه يمكن أن يقال: إنه مع ذلك فإن تلك النصوص لا تفي بتصحيح النيابة عنه, إذ
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:٧٠.