بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - هل هناك أولوية في المماثلة بين النائب والمنوب عنه؟
المرأة)) هو حصر من ينبغي أن ينوب عن المرأة في المرأة لكان لقائل أن يدعي دلالته على استحباب كون النائب عن المرأة امرأة لا رجلاً، ولكن الظاهر أن مفاده بملاحظة صدر الرواية هو حصر من ينبغي أن تنوب عنه المرأة في المرأة فيكون مفهومه هو أنه لا ينبغي أن تنوب المرأة عن الرجل. وعلى ذلك فلا بد أن يكون (ينبغي) بمعنى يستقيم ونحوه لينسجم مع المنع عن نيابة المرأة عن الرجل المذكور في الصدر.
ونتيجة ذلك هي أنه لا دلالة في المقطع الأول من الجملة المتقدمة على رجحان نيابة المرأة عن المرأة بل مجرد جوازها في مقابل عدم جواز نيابة المرأة عن الرجل.
وأما المقطع الثاني وهو قوله ٧ : ((والرجل عن الرجل)) أي إنما ينبغي أن يحج الرجل عن الرجل، فلا بد أن يكون (ينبغي) المقدّر فيه بمعنى يليق ونحوه الدال على الرجحان، ليصير المعنى حصر من يرجح أن ينوب عنه الرجل في الرجل، ومفهومه أنه لا رجحان في نيابة الرجل عن المرأة.
والوجه في حمل (ينبغي) المقدّر على هذا المعنى المخالف لمعنى (ينبغي) المذكور هو ما ورد في الذيل من قوله ٧ : ((لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة)) إذ إنه لا ينسجم مع كون المراد بـ(ينبغي) المقدّر معنى يستقيم ونحوه، وإلا لاقتضى بموجب مفهوم الحصر أن لا يستقيم نيابة الرجل عن المرأة مع أن المصرّح به في الذيل أنها مما لا باس بها.
إن قلت: ولكن التفكيك بين المذكور والمقدّر في المعنى أمر غير مقبول، ولذلك ذكر النحاة أن من شروط الحذف بدليل لفظي أن يكون المحذوف طبق المذكور في المعنى، ونصّوا على أنه لا يجوز (زيد ضارب وعمرو) أي ضارب ويراد بضارب المحذوف معنًى يخالف المذكور بأن يكون أحدهما بمعنى السفر والآخر بمعنى الإيلام مثلاً.
قلت: هذا صحيح لو لم تكن قرينة على اختلاف المذكور والمحذوف في المعنى وإلا فلا بأس به كما في (اغتسل للجمعة وللجنابة) حيث يُحمل الأمر