بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
لكتاب النوادر كان قبل تأليفه لكتاب التهذيب لغرض الاستفادة منه في تأليفه إلا أن الملاحظ أنه لم يذكر اسمه في كتاب الفهرست المتأخر تأليفاً عن التهذيب، وأيضاً إن ابن إدريس أورد حوالي سبعين حديثاً من كتاب النوادر ولم يرد منها في التهذيب نقلاً عن محمد بن علي بن محبوب إلا أربعة عشر حديثاً وثلاثة منها تختلف عما ورد في النوادر بنقل ابن إدريس إما متناً أو سنداً [١].
وفي ضوء ذلك يصعب الاطمئنان بأن كتاب النوادر المذكور هو المعني بما ذكر الشيخ طريقه إليه في المشيخة، فتدبر.
فالنتيجة: أن رواية محمد بن مسلم المبحوث عنها مما يشكل الاعتماد عليها سنداً، اللهم إلا أن يحصل الوثوق بصدورها من الإمام ٧ بالنظر إلى كونها مروية بطريقين مختلفين هما طريق الصدوق في المشيخة وطريق الشيخ في النوادر وإن لم يتم أيٍّ منهما في حدِّ ذاته، فتأمل.
هذا من جهة سند الروايتين، وأما دلالتهما فقد يقال: إن قوله ٧ في المضمرة: ((هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك)) علّة للحكم بعدم الاعتناء بالشك قائمة مقامه، وكذا قوله ٧ في رواية محمد بن مسلم: ((وكان حين انصرف أقرب منه للحفظ بعد ذلك)) علة للحكم بعدم إعادة الصلاة، والعلّة تعمم وتخصص، ومقتضى تخصيصها عدم شمول الحكم لموارد كون الشك في الصحة من غير جهة احتمال الغفلة والسهو، فإن التعبير بأنه (أذكر) أو (أقرب للحفظ) إنما يناسب صورة كون الشك من جهة احتمال الغفلة والنسيان لبعض ما يعتبر في الوضوء أو الصلاة.
وأما إذا فُرض كون الشخص جاهلاً مثلاً بأنه يجب كون الغسل في الوضوء من الأعلى إلى الأسفل مثلاً أو أنه تجب جلسة الاستراحة في الصلاة
[١] لاحظ رواية عمار الساباطي في (السرائر ج:٣ ص:٦٤٠)، وهي مروية في (تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٩) مع بعض الاختلاف في المتن، ورواية مسمع في (السرائر ج:٣ ص:٦٤٠) وهي مروية في (تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٧٧) مع بعض الاختلاف في السند، ورواية سماعة في (السرائر ج:٣ ص:٦٤٦) وهي مروية في (تهذيب الأحكام ج:١ ص:٥١) مع اختلاف في المتن.