بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - ١ ما إذا كان الشك في صحة العمل قبل إتيان النائب به
والظاهر عدم جريان أصالة الصحة في هذه الصورة وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) [١]، إذ لا سيرة على الحمل على الصحة مع إحراز جهل الفاعل نائباً كان أو غير نائب.
أي لا سيرة من العقلاء أو المتشرعة على أن من يُحرز مسبقاً جهله بأحكام عمل يبني مع ذلك على صحة العمل الصادر منه أخذاً باحتمال مطابقة عمله للواقع اتفاقاً أو من جهة رعايته للاحتياط.
وفي حكم ذلك ما إذا كان الفاعل مختلفاً في التقليد مع الحامل، فإنه يُعدُّ عند الحامل بمنزلة الجاهل، أقصى الأمر أن جهله يكون قصورياً إذا كان تقليده وفق الموازين الشرعية.
الصورة الثالثة: ما إذا لم يُحرز علم النائب بأحكام العمل المأتي به ولا جهله بها بأن جُهل حاله.
وفي هذه الصورة حكم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بجريان أصالة الصحة مدعياً قيام السيرة على ذلك قائلاً: (إن سيرة المسلمين قائمة على أنهم إذا شاهدوا من يصلي على الميت وهم لا يعرفونه عالماً بمسائل الصلاة أو جاهلاً بها بنوا على صحة صلاته، ولم يبالوا باحتمال الفساد الموجب لعدم سقوط الواجب الكفائي بالعمل المذكور).
ولكن يمكن المنع من جريان السيرة على ما ادّعاه (قدس سره) ولا أقل من الشك في ذلك، ومن المعلوم أن السيرة دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن.
وأما الشاهد الذي ذكره (رضوان الله عليه) فهو ليس بتامٍ، فإن الغالب كون المتصدي لإقامة الصلاة على الميت هو الولي أو المأذون من قِبله، والمحقق في محله أن وجوب الصلاة على جنازة المسلم إنما يتوجه إلى وليّه ومع عدم الولي أو عدم تصديه يكون الوجوب كفائياً على سائر المسلمين، لا أنه يكون كذلك حتى مع وجود الولي وتصديه للأمر مباشرة أو تسبيباً.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٨١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٨٠ بتصرف.