بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - حكم الشك في صحة العمل المنوب فيه، وهنا حالتان
مرَّ [١] توضيحه في بحث سابق.
فتحصل مما تقدم: أنه لا يوجد ما يُحرز به أصل إتيان النائب بالعمل المنوب فيه إلا العلم أو الاطمئنان.
وبذلك يظهر أنه لو كان التسبيب في أداء الحج النيابي واجباً على الغير بنذرٍ أو غيره فلا يجوز له الاكتفاء باستنابة من لا يُحرز أصل أدائه له بعلم أو اطمئنان.
وكذلك إذا كان بيده مال لصرفه في أداء الحج النيابي كأن كان وصياً أو ولياً أو وكيلاً ونحو ذلك لم يجز صرفه في استئجار من لا يحرز بعلم أو اطمئنان أداءه للحج أو استرجاعه منه على تقدير عدم أدائه، وإلا كان آثماً في تسليم المال له وضامناً أيضاً.
هذا وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أنه يمكن: (دعوى أن استئجار الفاسق مع عدم الوثوق بصدور العمل منه عن المنوب عنه يوجب كون الاستئجار غررياً بالإضافة إلى المستأجر فتبطل الإجارة للغرر) ولم يظهر وجهه، فإن مجرد شك المستأجر في إتيان الأجير بالعمل المستأجر عليه لا يجعل من المعاملة غررية، إذ أيُّ غرر في إنشاء تمليك منفعة خاصة بإزاء مبلغ معينٍ مع أن المفروض تساويهما في المالية؟ وأما تسليم الأجرة فهو إنما يجب بعد إحراز المستأجر إتيان الأجير بالعمل، فأيُّ غررٍ في البين؟! ولو فرض اشتراطه تسليم الأجرة قبل العمل فبالإمكان استحصال ما يضمن إرجاعه لها إذا لم يؤدِ العمل المستأجر عليه من كفالة مالية أو نحوها.
وبالجملة: لا غرر في استئجار من لا يوثق بأدائه للعمل، ولو فرض اشتماله على الغرر لم يمكن الحكم ببطلانه أيضاً، إذ لا دليل على بطلان المعاملة الغررية بهذا العنوان كما حُرِّر في محله.
المورد الثاني: ما إذا شك في إتيان النائب بالعمل المنوب فيه صحيحاً مع
[١] لاحظ ج:٧ ص:٥١٣.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٠٨.