بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
الثانية في مثال الصيام، وهكذا يلتزم ببطلان الإجارة للحج النيابي مع اشتغال ذمة الأجير بحجة الإسلام بناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) بأن حجة الإسلام مملوكة لله سبحانه وتعالى على ذمة المكلف.
ولكن هذا إذا بُني على أن المملوك له عزَّ وجل هو الحج في سنة الاستطاعة فإن لم يأتِ به فيها ففي السنة اللاحقة وهكذا، وأما إذا بُني كما هو الصحيح على أن المملوك له تعالى هو طبيعي الحج غير مقيد بسنة معينة، وأما وجوب أدائه فوراً ففوراً فهو إن ثبت وجوب تكليفي صرف فمن الظاهر أن الوجه المذكور لا يقتضي بطلان الحج النيابي في مفروض الكلام، فإنه يكون نظير ما إذا آجر نفسه للصوم عن زيد مثلاً يوماً ما من غير تعيين ولكنه حلف على الإتيان به يوم الجمعة ثم آجر نفسه للصوم عن عمرو يوم الجمعة فإنه لا موجب لبطلان الإجارة الثانية وفق الوجه المتقدم، أقصى الأمر أنه لو تخلف عن الوفاء بحلفه بالصوم عن زيد في يوم الجمعة يكون حانثاً ويلحقه حكمه، فتدبر.
والنتيجة: أن الوجه الثاني المذكور لا يقتضي بطلان الإجارة للحج النيابي حتى على القول بكون حجة الإسلام مملوكة لله تعالى على ذمة المكلف كما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره)، ولعله لهذا لم يستند إلى هذا الوجه في المقام.
الوجه الثالث: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] هنا وفي مبحث الإجارة، وحاصله بتلفيق مما ورد في الموضعين: أنه إذا زاحم الوفاء بالعقد واجب آخر كالحج فإما أن يحكم بصحة العقد مطلقاً أو على تقدير عصيان الواجب الأهم، ولا سبيل إلى الأول فإنه من التكليف بالضدين في مرتبة واحدة وزمان واحد كما هو واضح.
وأما الثاني فهو وإن كان ممكناً بأن يقال: (حج عن نفسك وإلا يجب الوفاء بعقد الإيجار) إلا أنه بحاجة إلى دليل خاص، ضرورة أن أدلة صحة العقود لم تكن تأسيسية ابتدائية وإنما هي إمضاء لما يُنشؤه المتعاقدان ولا يخالفه إلا في بعض الموارد كبيع السلم والصرف، فإن المنشئ أنشأ على الإطلاق والشارع يقيده
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٥٣. مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٦٣.