بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
((إن الله تعالى إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه)) بدعوى أن المراد بالثمن مطلق العوض فتشمل أجرة الأعمال، فإنه إن تمّ فإنما يتم في الحرام النفسي لانصراف قوله ٦ : ((حرّم شيئاً)) عن غيره، مضافاً إلى عدم تمامية الخبر سنداً بل وعدم ثبوت متنه على النحو المذكور فإنه روي بلفظ آخر لا تعلق له بما نحن فيه وهو [١] : ((إن الله إذا حرّم أكل شيء حرم ثمنه))، فراجع.
وإن كان المدعى عدم القدرة شرعاً على العمل النيابي من حيث إن الإتيان به يستلزم ترك الواجب وهو حرام فالجواب عنه أن اعتبار القدرة الشرعية بهذا المعنى في صحة الإجارة أول الكلام ولا بد من إثباته بدليل.
وأجاب عنه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بوجه آخر وهو أن هذا الكلام إنما يتجه بناءً على القول بعدم معقولية الترتب، وأما بناءً على معقوليته كما هو الصحيح فمن الظاهر أنه لا بد من الالتزام بكون الحج النيابي مقدوراً في ظرف عصيان الأمر بأداء حجة الإسلام، وإلا لم يكن مورداً للأمر الاستحبابي.
ولكن هذا الجواب غير وجيه، فإن مقتضى معقولية الترتب هو أن الأمر الاستحبابي بأحد الضدين على تقدير عدم امتثال الأمر الوجوبي بالضد الآخر لا يرجع إلى طلب المحال وهو الجمع بين الضدين، وليس مقتضاها ثبوت القدرة الشرعية بالمعنى المذكور بالنسبة إلى متعلق الأمر الاستحبابي، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن عدم القدرة في المقام وإن كان شرعياً لكنه مثل عدم القدرة عقلاً مما لا يمكن المساعدة عليه، إذ لا دليل على المثليّة المدعاة.
الوجه الثاني: أن حجة الإسلام لما كانت مملوكة لله تعالى على ذمة المكلف كما مرَّ ذلك عن السيد الحكيم (قدس سره) فلا يصح من المكلف إجارة نفسه لأداء حجة أخرى في عام الاستطاعة، لأن المنافع المتضادة لما لم تكن مقدورة قدرة عرضية لامتناع اجتماع الضدين لم تكن مملوكة ملكية عرضية، لأن القدرة على
[١] التمهيد لابن عبد البر ج:٩ ص:٤٤.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٥٢.