بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
وعلى ذلك يتعيّن أن يكون المراد بالمقطع الأخير التأكيد على صحة نيابة الصرورة عن الميت الواجد للمال أو الفاقد له إما في خصوص صورة كون الصرورة واجداً للمال تكملة لما ورد في المقطع الثاني، وإما في الأعم من صورة كون الصرورة واجداً للمال أو فاقداً له.
وعلى التقديرين يدل هذا المقطع على صحة الحج النيابي إذا أتى به من هو مشغول الذمة بحجة الإسلام، فيتعيّن جعل المقطع المذكور قرينة على أن المراد بالمقطعين الأولين هو التعرض للحكم التكليفي أو ما هو بمعناه، أي أنه لا حرج على الصرورة في أن ينوب عن غيره في أداء الحج إذا كان فاقداً للمال الوافي بنفقته وأما إذا كان واجداً لها فيحرم عليه ذلك أو أنه ليس مرخصاً فيه عقلاً.
فظهر بما تقدم: أن الصحيح دلالة كل من خبر سعد وصحيح سعيد على صحة الحج النيابي وإن كان النائب مشغول الذمة بأداء الحج. والفرق بينهما يكمن في أن خبر سعد لا تعرض فيه للحكم التكليفي، أي لا يستفاد منه أن عدم المبادرة إلى أداء حجة الإسلام بالنسبة للصرورة الواجد للمال والمتمكن من أداء الحج غير جائز شرعاً أو مما لا ترخيص فيه عقلاً. وأما صحيح سعيد فهو يدل على كلا الحكمين الوضعي والتكليفي كما تقدم بيانه.
هذا ما ينبغي أن يقال في مفاد الخبرين المذكورين، ولا بأس هنا بالتعرض لما أفاده عدد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) في هذا المجال..
١ استدل الشيخ [١] والمحقق [٢] وابن سعيد [٣] والعلامة [٤] (قدَّس الله أسرارهم) بخبر سعد بن أبي خلف على عدم جواز نيابة الصرورة المستطيع للحج عن غيره ولم يتعرضوا لصحيح سعيد بن عبد الله الأعرج. ولعلهم لم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٦٠.
[٣] الجامع للشرائع ص:٢٢٥.
[٤] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١١٢.