بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - الوجه الخامس إمكان التقرب بقصد امتثال الأمر بالنيابة المتوجه إلى النائب، ودفع ما أورد عليه
وقد يورد [١] على ما أفاده (قدس سره) باعتراضين..
الاعتراض الأول: (أن الأمر بالنيابة ليس عبادياً بل هو توصلي، ولذا يترتب الأثر على النيابة مع غفلة النائب عن استحباب النيابة وعدم قصده التقرب بها، بل كان قصده منها نفع المنوب عنه حبّاً له أو وفاء بالالتزام بالنيابة بمثل الإجارة، التي لا إشكال في أن وجوب الوفاء بها توصلي كوجوب الوفاء بالدين.
غاية الأمر أن هذا الأمر التوصلي يمكن التقرب به، كما في سائر الأوامر التوصلية إلا أنه لا إشكال في عدم توقف صحة النيابة في العبادة على التقرب به، فإن كثيراً من الناس إنما يهمهم من النيابة نفع من ينوبون عنه أو التخلص من تبعة الالتزام بالنيابة عنه بإجارة أو نحوها، من دون علم أو اهتمام باستحباب النيابة. كيف وكثير من الناس لا يعلمون باستحباب النيابة في العبادات وترتب الثواب عليها للنائب).
وحاصل هذا الاعتراض هو أنه كيف يكون الأمر النيابي عبادياً مع أن كثيراً ممن ينوبون عن غيرهم في الحج ونحوه لا يعلمون باستحباب النيابة أصلاً، فإنه إذا كان يعتبر قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر النيابي كما هو مقتضى العبادية يلزم أن يُحكم ببطلان نيابة هؤلاء، لأن المفروض أنهم لا علم لهم بوجود أمر استحبابي متعلق بالنيابة، فبطبيعة الحال لا يقصدون امتثاله وحينئذٍ لا يقع عملهم عبادة.
وأيضاً فإن كثيراً من الناس إنما يكون الداعي لهم في الإتيان بالعمل النيابي من الدواعي غير الإلهية كحب المنوب عنه أو الوفاء بمقتضى عقد الإجارة، فلو كان الأمر النيابي عبادياً فكيف يسقط مع كون نيابتهم لغير داعي القربة؟!
وقد أضيف إلى هذا الاعتراض بأنه (لا إشكال في إمكان مشروعية النيابة في العبادة من دون أن تكون مستحبة ليمكن التقرب بأمرها، ولعل منه ما في
[١] مصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٢٦٩.