بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - الوجه الخامس إمكان التقرب بقصد امتثال الأمر بالنيابة المتوجه إلى النائب، ودفع ما أورد عليه
الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إن الأمر النيابي يكون عبادياً إذا كان متعلقه هو النيابة في العبادة كالصلاة والصيام والحج، ولا بد من قصد التقرّب بالأمر المذكور في سقوطه وإلا لم تتحقق العبادة، وبالتالي لم تتحقق النيابة المأمور بها حسب الفرض، فعبادية العمل النيابي تستدعي تعبدية الأمر المتعلق به بعنوان النيابة لا محالة، فلا مناص للنائب من قصد التقرب بهذا الأمر لكي يتّصف متعلقه بصفة العبادة التي هي مورد النيابة، فإنه بدونه لم تصدر منه العبادة التي تصدى للنيابة فيها كما هو أوضح من أن يخفى.
فما في بعض الكلمات من أن الأمر النيابي توصلي لا تعبدي فلا يلزم على النائب قصد التقرب به كلام لا أساس له، وكيف لا يكون عبادياً بعد فرض تعلقه بما هو عبادة، ضرورة أن مورد النيابة ليس هو ذات الصلاة كيف ما اتفقت، وإنما هي على النحو الذي اشتغلت به ذمة المنوب عنه، ولا شك في اشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة المتصفة بكونها عبادة المتقومة بقصد القربة, فلو لم يقصدها النائب كذلك لم يكن آتياً بما اشتغلت الذمة به, ولا كان ممتثلاً للأمر النيابي، فالصادر عن النائب بما هو نائب إنما هو الصلاة المقترنة بقصد القربة قطعاً).
ومحصّل مرامه (رضوان الله عليه): أن ما ورد في تقريب الإشكال من أن الأمر النيابي توصلي لا تتوقف صحة متعلقه على قصد القربة به وعلى فرض تقرب النائب به فهو تقرب له بالإضافة إلى نيابته لا بالنسبة إلى أصل العمل، كلام لا أصل له، بل إن الأمر النيابي يكون عبادياً إذا كان متعلقه عبادة كما هو في محل البحث، فإن متعلق الأمر الاستحبابي المتوجه إلى النائب هو الحج عن فلان مثلاً، والحج مما يعتبر فيه قصد القربة فلو نوى النيابة ولم يقصد القربة في الإتيان بالحج لم يكن ممتثلاً للأمر النيابي، وهذا معنى كون الأمر النيابي عبادياً، فكيف يمكن القول أنه ليس كذلك؟!
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٥٠ــ٢٥١. ونحوه في مصباح الفقاهة ج:١ ص:٧١٣.