بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
والحاصل: أنه ليس المدعى أن الأمر بالفعل يترشح منه النهي عن ترك ذلك الفعل ليقال: إنه لا معنى للترشح والتولد في الاعتباريات. وكذلك ليس المدعى أن الآمر ينهى عن الترك مستقلاً عن أمره بالفعل ليقال: إنه بعد أن أمر بالفعل فأيُّ داعٍ له في النهي عن الترك؟ بل المدعى أن إيجاب الفعل والنهي عن الترك اعتباران متلازمان عقلاءً في مرحلة الإنشاء، فمن يُنشئ وجوب فعل يُنشئ بذلك تحريم تركه أيضاً. وعلى ذلك يتم ما هو المشهور بين الأصوليين من أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام.
ولكن الإنصاف أن هذا التقريب غير تام، فإنه لا شاهد على ما ذكر من التلازم العقلائي بين إيجاب الفعل وتحريم تركه أو بين تحريم فعل وإيجاب تركه، ولا يقاس بما ذكر من الأمثلة الأخرى للاعتبارات الإنشائية المتلازمة.
والتعبير عن ترك الواجب بأنه حرام لو سُلِّم كونه تعبيراً حقيقياً وخالياً عن أية عناية فليس فيه شهادة على ما أُدعي، بل يجوز أن يكون ذلك من جهة أن للحرام معنى أخص وهو المعروف ومعنى أعم يشمل ترك الواجب، وأن الثاني معنى حقيقي أيضاً [١].
والحاصل: أنه لا دليل على أن الأمر بفعل يقتضي النهي عن ضده العام كما بنى على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) وغير واحد من المحققين.
وقد ظهر بما تقدم عدم تمامية التقريب الأول للقول بأن الأمر بفعل يقتضي النهي عن ضده الخاص.
التقريب الثاني: ما يبتني على قضايا ثلاث..
الأولى: أن وجود كل من الضدين ملازم مع عدم الضد الآخر، أي إذا تحقق أحدهما فالآخر معدوم لا محالة.
الثانية: أن لازم الفعل محكوم بحكمه، فإذا كان الفعل واجباً فلازمه
[١] وبهذا المعنى أستُخدِم في بعض الموارد كقوله ٧ في الشرط: (إلا ما أحل حراماً أو حرم حلالاً)، فإنه لا فرق في الشرط الفاسد بين أن يكون مؤدى الشرط هو تحليل حرام بالمعنى الأخص أو ترك الواجب.