بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
لتحقق المعلول بالإضافة إلى وجود المقتضي له والشرط هو عدم وجود المقتضي المساوي أو الأقوى لضده وإلا كان مانعاً من تحققه، وإذا كان عدم المانع بهذا المعنى من أجزاء العلة فهو مقدم على المعلول بالطبع، من جهة أن المناط في التقدم بالطبع هو الافتقار في الوجود، والمعلول يفتقر في وجوده إلى عدم المانع كما يفتقر إلى المقتضي والشرط.
وأما عدم المانع بالمعنى الأول فليس هناك ما يقتضي الالتزام بكونه مقدماً في الرتبة على الضد الآخر، فإن أقصى ما يقتضيه التمانع بين الضدين هو عدم اجتماعهما في زمان واحد وفي محل واحد. وأما عدم أحدهما فهو يجتمع مع وجود الآخر في زمان واحد وفي مكان واحد فإن بينهما كمال الملائمة، ولا وجه للتقدم الرتبي بينهما بأن يكون العدم مقدماً على الوجود رتبة.
فظهر بما تقدم: أن ما ورد في الأمر الأول الذي يبتني عليه الاستدلال من أن التمانع بين ضدين يقتضي كون عدم أحدهما من أجزاء العلة التامة لوجود الآخر لا يخلو من مغالطة، فإن التمانع بين الضدين يصح بمعنى وهو التمانع في الوجود، وعدم المانع الذي هو من أجزاء العلة التامة إنما هو بمعنى آخر، أي أنه من التمانع في التأثير بين المقتضيين.
وأما الأمر الثاني وهو أن مقدمة الواجب واجبة شرعاً فهو مخدوش لا من جهة عدم ثبوت وجوب المقدمة شرعاً فإنه قد مرَّ ثبوتها كذلك على المختار بل لأن الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة، وما يبتني عليه الاستدلال هو وجوبها مطلقاً.
وتوضيحه: أن مبنى الاستدلال المذكور هو أن ترك الضد (ب) مثلاً مقدمة لوجود الضد (أ) فإذا بُني على أن مقدمة الواجب واجبة مطلقاً كان ترك الضد (ب) واجباً مطلقاً، فإذا سلّم أن الأمر بفعل يقتضي النهي عن ضده العام أنتج ذلك ثبوت النهي عن الضد (ب) وهو المطلوب.
وأما إذا بُني على أن المقدمة الواجبة شرعاً هي خصوص المقدمة الموصلة، فأقصى ما يقتضيه كون ترك الضد (ب) مقدمة لوجود الضد (أ) هو