بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - ما يستدل به من الروايات على اعتبار الإسلام في النائب في الحج
ومنها: رواية سدير الصيرفي [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أطعِم سائلاً لا أعرفه مسلماً؟ فقال: ((نعم، أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، إن الله عز وجل يقول: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)) ولا تطعم من نصب لشيء من الحق أو دعا إلى شيء من الباطل))، فتأمل.
الرواية الثانية: ما أورده الشهيد الأول (قدس سره) [٢] عن كتاب (غياث سلطان الورى لسكان الثرى) للسيد علي بن طاووس (قدس سره) قائلاً في عداد جملة من الروايات الواردة في قضاء الصلاة عن الأموات ــ: (الخامس: ما رواه يعني الشيخ الطوسي (قدس سره) بإسناده إلى عمار بن موسى الساباطي من كتاب أصله المروي عن الصادق ٧ : وعن الرجل تكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم، هل يجوز له أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: ((لا يقضيه إلا مسلم عارف)).
وهي واضحة الدلالة على اعتبار الإسلام في النيابة عن الميت في قضاء الصلاة والصيام، ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع عدم الخصوصية للصلاة والصيام فإن الحج مثلهما في ذلك، فإن حصل الاطمئنان بذلك كما لا يبعد فهو، وإلا فلا مجال للاستناد إلى هذه الرواية في اعتبار الإسلام في ما نحن فيه.
وأما سند الرواية فقد ناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] قائلاً: هذه الرواية يرويها ابن طاووس عن الشيخ عن كتاب عمار، وطريق الشيخ إلى كتاب عمار صحيح، كما أن طريق ابن طاووس إلى كتب الشيخ صحيح أيضاً، لكن ابن طاووس يروي هذه الرواية عن الشيخ نفسه لا عن كتبه وطريقه إليه مجهول، فلأجل هذه العلة يحكم بضعف هذه الرواية.
وحاصله: أن طريق الشيخ إلى كتاب عمار الساباطي وإن كان معتبراً في الفهرست [٤]، وكذا طريق ابن طاووس إلى كتب الشيخ كما يظهر من بعض
[١] الكافي ج:٤ ص:١٣.
[٢] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٦٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١١.
[٤] الفهرست ص:٤٣ ط: نجف.