بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - حكم نيابة المجنون الذي له قدر من التمييز
الوجه الأول: حديث رفع القلم وهو قوله ٦ : ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ)) الذي مرَّ [١] البحث عنه مفصلاً.
ومبنى الاستدلال به أمران..
الأول: أن مفاد هذا الحديث هو رفع قلم التكليف لا قلم المؤاخذة، فلا اختصاص للحديث في حدِّ ذاته برفع الأحكام الإلزامية بل يشمل غيرها أيضاً. ولم يثبت وروده مورد الامتنان ليقال باختصاصه برفع الإحكام الإلزامية من هذه الجهة، إذ لا امتنان في رفع غيرها.
وبالجملة: حديث رفع القلم ظاهر في رفع جميع الأحكام عن الثلاثة سواء الأحكام الإلزامية وغير الإلزامية.
الثاني: أن النائب إنما يمتثل الأمر الاستحبابي المتوجه إليه بالنيابة عن الغير، لا الأمر الوجوبي المتوجه إلى المنوب عنه كما هو اختيار جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم).
فإنه بناءً على تمامية هذين الأمرين يتم الاستدلال بهذا الحديث الشريف على عدم شرعية نيابة المجنون.
والمختار تمامية الأمر الثاني كما ظهر مما مرّ وأما الأمر الأول فقد تقدم [٢] أنه يمكن الخدش فيه، إذ لم يثبت كون مفاد الحديث هو رفع قلم التشريع، بل لعل الأقرب كون المراد به نفي قلم المؤاخذة. ومع الشك والترديد ينبغي الاقتصار في المخصص المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر على القدر المتيقن، ومقتضى ذلك عدم ثبوت الرفع في ما عدا الأحكام الإلزامية.
نعم لو بُني على كون مفاد الحديث هو رفع قلم التكليف فالصحيح عدم اختصاصه برفع الأحكام الإلزامية من جهة دعوى وروده مورد الامتنان، فإنه
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٨٢ وما بعدها.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٣٨٦ــ٣٨٧.