بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - الشرط الثاني العقل
ظاهر كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] هو الأول، حيث أفاد: (أن الظاهر أن مرادهم أي الفقهاء بالقصد القصد الخاص بالعاقل لا مطلق القصد، فإن المجنون ربما يتأتّى منه القصد، لكنه غير معتدٍّ به عند العقلاء، فكما لا يوجب عقاباً لا يوجب ثواباً). ولكن لا يبعد الثاني.
وتوضيح الحال: أنه قد مرَّ في شرح الشرط الثاني مما يعتبر في وجوب حجة الإسلام أن الجنون الذي هو من موانع التكليف ومن أسباب الحجر والخيار في النكاح وغيرها من الأحكام الشرعية إنما هو بمعناه العرفي يُعدُّ ضرباً من الاختلال العقلي والعصبي، ولكن ليس كل اختلال عقلي أو عصبي يُعدُّ جنوناً في العرف. نعم ربما يعدُّ جنوناً بالمصطلح الطبي. ولكن من المعلوم أنه لا عبرة بغير المعاني العرفية في تفسير العناوين المأخوذة في لسان أدلة الأحكام الشرعية.
والمجنون على قسمين: فاقد للتمييز بالمرَّة، فهو كالبهيمة لا يعقل شيئاً. ومجنون له قدر من التمييز، وتختلف درجته من حالة إلى أخرى، فليس كلّ من يُعدُّ عرفاً مجنوناً يكون مثل البهيمة لا يدرك شيئاً كما توهمه بعض الكلمات.
وقد نبّه علماء الفريقين على انقسام المجنون إلى المميز وغير المميز في مختلف الأبواب الفقهية..
مثلاً: قال الشهيد الثاني (رضوان الله عليه) في باب الذباحة [٢] : (ربما اختلف صنف الجنون فإنه فنون، فربما كان لبعضهم تمييز فلا مانع من حِلِّ ذبيحته).
وقال أيضاً في باب الحيازة [٣] : (أما المجنون فأمره غير منضبط، فإن من المجانين من يقصد إلى الاختصاص بما يحوزه وهو عليه أشد حرصاً من كثير من العقلاء.. ومنهم من لا قصد له).
ونظيره ما ذكره (قدس سره) [٤] في باب صلاة المسافر، وما ذكره المحقق
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٦.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١١ ص:٤٦٦.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٤ ص:٣٢٦ــ٣٢٧.
[٤] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ص:٣٨٥ ط: قديمة.