بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - الشرط الثاني العقل
الثاني: العقل فلا تجزئ استنابة المجنون (١)،
________________________
(١) فرّع (قدس سره) على اشتراط العقل في النائب عدم الاجتزاء باستنابة المجنون، وذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) نظير ذلك، إلا أنه قال [١] : (فلا تصح نيابة المجنون الذي لا يتحقق منه القصد).
والملاحظ اختلاف عبارته (قدس سره) عما ورد في المتن من جهتين..
الأولى: أن المذكور في المتن عدم الاجتزاء باستنابة المجنون، والمذكور في عبارة العروة عدم صحة نيابته.
ويمكن أن يقال: إن ما ذكر في العروة هو الصحيح، لأن عدم الاجتزاء باستنابة المجنون لا يقتضي عدم صحة نيابته مطلقاً، مع أن المقصود هو عدم صحة نيابته كذلك أي سواء فيما يعتبر فيه الاستنابة أو لا.
ولكن يمكن أن يعقّب على هذا الكلام بأن عدم صحة نيابة المجنون هو مفاد اشتراط العقل في النائب، فما كان ينبغي تفريعه على ذلك هو عدم الاجتزاء باستنابته، فإن من لا تصح نيابته لا تجزئ استنابته، فما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في محله.
اللهم إلا أن يقال: إن الملاحظ أنه (رضوان الله عليه) لم يصنع مثل ذلك في سائر الشروط المذكورة للنائب، فذكر مثلاً أن الشرط الثالث هو الإيمان وفرّع عليه بقوله: (فلا عبرة بنيابة غير المؤمن)، فليتدبر.
الجهة الثانية: أن السيد صاحب العروة (قدس سره) قيّد المجنون الذي لا تصح نيابته بالذي لا يتحقق منه القصد، ولم يرد هذا القيد في عبارة المتن. وهل كان هذا القيد للتوضيح أو للاحترازية؟ فإن كان للتوضيح فلا ضير في حذفه، وإن كان للاحترازية فلا بد أن يكون حذفه من جهة البناء على عدم دخالته في الحكم، وأن المجنون لا تصح استنابته مطلقاً وإن كان ممن يتحقق منه القصد.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٤.