المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٩ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
وتواترت وثاقته بحيث تكون الوثاقة تلك أمراً محسوساً لمثل النجاشي، نظير توثيقنا للشيخ الأنصاري مع عدم معاصرتنا له.
وبناءً عليه فأيّ فرق بين نسبة الصدوق خبراً إلى الصادق عليه السلام بنحو الجزم وبين توثيق الصدوق رجلًا معاصراً للصادق عليه السلام، مع أنّ ملاك اعتبارهما هو الإخبار الذي لا يفرّق فيه بين الخبرين مع احتمال استنادهما إلى الحسّ وعدم الاعتناء باحتمال كونه مبنيّاً على الحدس.
وإنّما لايعتمد على مثل توثيقات العلّامة وسائر المتأخّرين لكونها مبنيّة على الحدس؛ للعلم بعدم وجود مدارك رجالية في عصره سوى ما انتهى إلينا من الكتب والفهارس. نعم، لابأس بالاعتماد عليهم فيما احتمل استنادهم فيه إلى الحسّ كما في أحمد بن محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد بن خالد الذي صحّح العلّامة الطرق المشتملة عليهما مع عدم توثيقهما فيما انتهى إلينا من الكتب، وإن كان يحتمل كون تصحيح مثل هذه الطرق مبنيّاً على كونهما مشايخ إجازة لا رواية.
ودعوى الجزم منّا بمضامين التوثيقات الرجاليّة للعلم باستناد مثل الشيخ إلى كتب رجاليّة كثيرة كانت عندهم لو وصلتنا وعثرنا عليها لجزمنا كما جزموا وعلمنا كعلمهم، جزافيّة جدّاً؛ فإنّ كتب الرجال لم تكن عندهم أزيد من كتب الحديث، وطور استنادهم إلى كتب الرجال لم يكن مغايراً لاستنادهم إلى كتب الحديث، مع أنّهم في كتب الحديث يعتمدون على المراسيل وعلى الرواة المجاهيل وعلى الضعفاء، ولو لانضمام قرائن خارجيّة تقوّي الرواية فربّما كان اعتمادهم على الكتب الرجالية كذلك.
وبالجملة: فدعوى حصول الجزم بالأحكام الرجاليّة والتوثيقات أضعف من دعوى الجزم بالأحكام الفقهيّة التي يفتي بها الفقيه سيّما القدامى الذين يقلّ إعمالهم