المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - دليل ضمان الغارّ وإن كان جاهلًا
بعد كونه كذلك فأدّى المقلّد ثمّ رجع المفتي عن ذلك وقال بعدم الوجوب، ينبغي أن يكون ضامناً على القاعدة لخسارة المقلّد، بل لو فرض أنّ شخصاً نقل الفتوى اشتباهاً وعلى أساسه وقعت خسارة على المقلّد كان ناقل الفتوى كالشاهد المشتبه إذا كان ناقل الفتوى ثقة يجوز الاعتماد عليه شرعاً أو عرفاً على تأمّل في الثاني.
وكذلك إذا حكم القاضي بمال لغير المحقّ اشتباهاً ثمّ بان له الأمر فينبغي أن يكون القاضي ضامناً كالشاهد. كلّ ذلك بملاك واحد.
نعم، ربّما تكون عهدة بعض الخسارات على بيت المال؛ لاقتضاء المصلحة العامّة ذلك، وإلّا لا يتصدّى القاضي ولا المفتي للحكم والفتوى، والمعروف بين الفقهاء أنّ خطأ الحكّام في بيت المال.
وفي رواية الأصبغ بن نباتة قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين» [١].
وفي موثّق أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين» [٢].
ثمّ إنّ من قبيل اشتباه الشاهد اشتباه الطبيب إذا سبّب نقصاً أو خسارة إذا كان الطبيب ثقة معتمداً عند الناس، وإنّما قيّدنا الحكم بذلك؛ لعدم استناد الجناية إلى الطبيب إذا لم يكن معتمداً على حدّ استناد الجناية إلى الشاهد.
إلّا أن يقال: إنّه فرق بين الشاهد وبين الطبيب؛ فإنّ الشاهد يجب الأخذ بشهادته شرعاً، بخلاف الطبيب، فإنّ الاعتماد عليه على أساس العقل والعرف،
[١] الوسائل ١٨: ١٤٥، الباب ١٠ من آداب القاضي.
[٢] الوسائل ١٩: ١١١، الباب ٧ من القصاص، دعوى القتل.