المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - تحقيق في شأن الروايات الأخلاقية غير الفقهيّة بالعنى الخاصّ
وأمّا إذا كانت العلّة ممّا لا يلزم رعايتها فهذا على قسمين:
الأوّل: ما لا يلزم رعايتها عرفاً مع احتمال لزوم الرعاية شرعاً، كتعليل المنع من كثرة الضحك باستلزامه ذهاب ماء الوجه والبهاء.
الثاني: ما لا يلزم رعايتها حتّى شرعاً ولو بدليل ثابت.
وعلى التقديرين فقد تكون العلّة منحصرة، بمعنى كون الموجب للحكم منحصراً في ذلك التعليل، واخرى: لا تكون القضيّة ظاهرة في انحصار العلّة في مضمونها.
وقد ذكرنا في المباحث التمهيديّة أنّه: لا يبعد ظهور القضايا المشتملة على التعليل في انحصار علّة الحكم في مضمونها، كظهورها في استقلال العلّة المذكورة فيها بالتأثير.
وكيف كان فإن كانت العلّة ممّا لا يلزم رعايتها شرعاً وفرض انحصارها فلاعبرة بظهور القضيّة في الحكم الإلزامي.
وأمّا العلّة غير لازمة الرعاية عرفاً فالظاهر منعها من ظهور القضيّة في الإلزام؛ بعد انحصارها أو ظهور القضيّة في الانحصار وإن احتمل لزوم رعايتها شرعاً؛ بعد ظهور القضيّة المعلّلة في عدم كون التعليل تعبّداً، بل كونه بأمر عرفي، وظاهره عدم محذور سواه.
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه: أنّ ظاهر القضيّة المشتملة على التعليل كون الحكم في اللزوم وعدمه تابعاً للعلّة المذكورة؛ فإن كانت العلّة لازمة الرعاية لزم رعاية الحكم، كما أنّ العلّة إذا كانت غير إلزاميّة كان الحكم تابعاً له، ومع تردّد العلّة بين اللزوم والعدم يكون الحكم مجملًا بعد ظهور القضيّة في تبعيّة الحكم للعلّة المذكورة إلزاماً وترخيصاً، فيسري الإجمال من التعليل إلى الحكم لا محالة.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ القضيّة ظاهرة في الحكم الإلزامي، ومقتضى تعليله