المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - تحقيق في التضمين وما يشبهه، والفرق بينه وبين المجاز
وأخلو به حيث شئت لسرّي بغير شفيعٍ فيقضي لي حاجتي.
وأمّا تعديته بإلى فليس إلّامن جهة تضمينه معنى صار أو نحوه زيادة على معنى الخلوة، ومفاده حينئذٍ أنّهم إذا صاروا إلى شياطينهم مع الخلوة بهم عن المؤمنين قالوا إنّا معكم.
وغالب ما يدلّ على التضمين هو حروف التعدية التي لا تناسب المعنى الأصلي، وإنّما تناسب المعنى التضميني، والذي يعبّر عنه بالاشراب أيضاً.
فالفرق بين المجاز وبين التضمين هو أنّ المراد الجدّي في الأوّل هو غير المعنى الحقيقي، بخلاف مورد التضمين؛ فإنّ المعنى الأصلي مراد، لكنّه ليس تمام المراد.
ويشتركان في عدم كون اللفظ مستعملًا في معناه حسب وضع الواضع؛ حيث إنّ الواضع وضع اللفظ ليستعمل في معناه خاصّة، لا عبرة إلى غيره كما في المجاز، ولا منضمّاً إلى غيره كموارد الاشراب والتضمين.
ثمّ إنّه قد يطلق اللفظ ويراد به معناه الحقيقي والمجازي معاً، ولا يطلق على مثله التضمين؛ والسرّ في ذلك هو: أنّ اللفظ في موارد إرادة معنييه الحقيقي والمجازي يطلق على معنى واحد جامع بين المعنيين، ويكون انطباقه على المجاز بالعناية والادّعاء؛ نظير إطلاقه على فردين من المعنى الحقيقي؛ بخلاف التضمين فإنّ دلالته على كلّ من المعنيين بالتضمّن، فلا تشتبه.
ثمّ إنّ هناك قسماً آخر من الاستعمال يقابل التضمين، وهو: تجريد اللفظ عن بعض المعنى، وإن شئت سمّه تبعيضاً، فيكون اللفظ مستعملًا في شطر من معناه، كما في لفظ الرغبة- بناءً على أنّها موضوعة للميل نحو الشيء والحبّ له- فيستعمل في الميل عن الشيء بأداة تناسبه، فيقال رغب عن الشيء بدل الرغبة فيه، كما في الرواية النبويّة صلى الله عليه و آله: «النكاح سنّتي، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي».