المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - عدم تقوّم الغرور بعلم الغارّ
عدم تقوّم الغرور بعلم الغارّ
بل المتراءى من عدّة نصوص، ضمان الغارّ وإن لم يكن عالماً عامداً، والمراد بهذه النصوص ما تقدّم: من إطلاق صحيح جميل في الجارية المشتراة من السوق، وتعليل موثّق السكوني في الفسخ عند زنا الزوجة وأنّه لا مهر لها بأنّ الحدث من قبلها، والروايات الأخيرة في رجوع الشاهد بدعوى الاشتباه؛ فإنّه لو فرض اختصاص عنوان الغارّ بالعالم العامد- وإن كان عنوان المغرور يصدق بدون ذلك- وكون الدليل على قاعدة الغرور هو مثل حديث: «المغرور يرجع إلى من غرّه»، إلّا أنّه لمّا لم ينحصر دليل القاعدة في الحديث المتقدِّم- مع ضعفه- لم يناف ذلك دلالة بعض النصوص على الضمان في الأعمّ من التغرير، بحيث يشمل مورد جهل الغارّ.
هذا بغضّ النظر عمّا قد يقال من: عموم الغارّ للجاهل، وعدم اشتراطه بالعلم؛ لكون التغرير أمراً واقعيّاً غير متقوّم بالقصد، وإن كان فيه تأمّل؛
مع أنّه لا يبعد عدم تقوّم صدق المغرور بكون الغارّ عالماً، فيقال: صرت مغروراً بكذا، مع أنّ الذي غرّر ربّما لا يكون عالماً، ولا بُعد في اختلاف المشتقّات في بعض الامور وشطر من المعاني.
ولو فرض اقتضاء التضايف وجود غارّ عند صدق الغرور والمغرور فيكفي فيه كون فعل الغير مغرّراً وغارّاً وإن كان فاعله جاهلًا وباعتباره لا يكون غارّاً.
ولكن قال في العناوين: «أمّا لو كان جاهلًا بالواقع فهل يصدق عليه الغارّ أم لا؟ احتمالان:
والذي يقوى في النظر حينئذٍ أنّ ذلك يعدّ أيضاً غروراً؛ فإنّ فعله قد غرّ الآخر الثاني أو المتلف، وإن كان هو أيضاً غير عالم بالواقعة، وتغرّره بنفسه لا ينافي كونه