المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - دفع إشكال عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفرج على الأعمّ من النظر
يناسب الشيء، فلذا لا يكون إطلاق في حفظ الفرج من إصابة الماء أو الضوء أو الهواء وما شاكل ذلك؛ فإنّ المتناسب مع الفرج هو غير هذه الامور، بل ليس التمكين من النظر من مناسبات التحفّظ على الفرج بحيث يفهم منه عند الإطلاق، كبعض الأمثلة التي قدّمناها؛ من قبيل إصابة الماء للفرج وبلّه وما شاكل ذلك، لولا تصريح الشارع بذلك والنصّ المعتبر، فلو كنّا نحن وإطلاق الآية لم نقل بدلالتها على حرمة التمكين من النظر أصلًا، ولكنّ النصّ المفسّر للآية وغيره دلَّ على حرمة التمكين من الإبصار فنقول به لذلك؛ فإنّا مسلِّمون للَّهولرسوله وللأئمّة المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين.
هذا، والعمدة أيضاً ما ذكرناه أوّلًا من قصور الدلالة على الاختصاص، ولا يهمّنا بعد ضعف الدلالة البحث عن السند. وفي بعض النصوص ضعف في السند قطعاً وفي غيره ضعف احتمالًا.
دفع إشكال عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفرج على الأعمّ من النظر
وربّما تناقش دلالة الآية بوجه آخر وهو: أنّه لو سلّمت دلالة الآية على وجوب التحفّظ على الفرج من الناس، فلا دلالة فيها على منع مباشرة المرأة من حقن نفسها بالنطف؛ فإنّه خارج عن منصرف الآية.
ويرد عليه: أنّ مضمون الآية التحفّظ على الفرج من كلّ ما يناسبه سواء كان بفعل الغير أو بفعل نفس المرأة؛ نظير وجوب حفظ الفرج من الاستمناء ووجوب حفظ اللسان من كلّ المحرّمات كالغيبة والكذب والافتراء وغيرها.
بل ربّما يتعيّن الحفظ من فعل الإنسان نفسه- لا فعل الآخرين- كما في حفظ اللسان؛ وبالجملة التحفّظ لابدّ أن يكون ممّا يناسب الشيء، سواء كان المناسب من