المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٣ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
الإجماع. ونحو ذلك من الخصوصيّات التي تكون أيضاً حسّية، كأصل إخبار الثقة معنعناً.
ويؤيّد ما ذكرنا من إمكان حصول الجزم الحسّي عن إخبار الثقات ما تضمّن الترخيص في حذف الواسطة أحياناً من قبل الأئمّة، كما في رواية مسلم بن أبي حيّة عن الصادق عليه السلام قال: «إئت أبان بن تغلب؛ فإنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً، فما روى لك (عنّي- خ) فاروه عنّي».
وأمّا الاحتمال الثالث المتقدِّم من كون إخبار الثقة مبنيّاً على الإضمار المنافي للجزم فيردّه: أنّه خلاف الظاهر؛ حيث إنّ الأصل عدم الإضمار والحذف، ولم يثبت اصطلاح في إسناد الخبر إلى المعصوم مجامع مع الترديد والضعف.
الوجه الثاني: على الأساس المتقدِّم من أصالة الحسّ ينقدح الوجه في حجّية الإخبار إذا احتمل فيه أمران آخران- سوى ما ذكرنا- يبتني أحدهما على الحسّ والآخر على الحدس، ولا يرد عليه بعض ما قد يشكل به الوجه السابق، على ما تقدّم، وهما:
احتمال كون إخبار مثل الشيخ الصدوق عن الإمام بنحو الجزم وإسناده له مبنيّاً على تواتر النقل عنده ولو لتواتر الكتاب الذي نقل عنه الصدوق، كما لايبعد في مثل كتاب محمّدبن مسلم وإن كان سند الصدوق إليه في المشيخة ضعيفاً؛ حيث إنّه يحتمل أو يعلم بوجود سند له إلى ذاك الكتاب سوى المذكور في المشيخة، فيكون شأن ذاك الكتاب بالنسبة إليه شأن الكتب الأربعة بالنسبة إلينا؛ حيث لايحتاج النقل عنها والإسناد الجازم إليها إلى سند خاصّ بعد تواترها عن المشايخ الثلاثة.
وبالجملة: فمثل هذا النقل يكون حجّة؛ لكونه نقلًا عن حسّ وإن كان غير المعاصر، فإنّه لافرق في بناء العقلاء على اعتبار الخبر بين كون الخبر عن قضيّة